2280 - قوله: (فإن صالح عنه على عوض .. لم يجز) [1] محله: فيما إذا صالح على الهواء، وكذا لو كانت الأغصان مستندة لجداره وهي رطبة في الأصح، فإن كانت يابسة .. فيجوز الصلح.
2281 - قول"المنهاج"في الجدار المختص [ص 261] : (ليس للآخر وضع الجُذُوع عليه في الجديد، ولا يُجْبَر المالك) فيه أمور:
أحدها: قد يفهم من تعبيره وتعبير"التنبيه"بالوضع اختصاص الخلاف بذلك، وأنه لا يجوز إدخال الجذوع في الحائط قطعًا [2] ، وليس كذلك، بل الخلاف جار فيه أيضًا.
ثانيها: عبارته تقتضي أن مقابله قديمٌ محضٌ، وليس كذلك، بل هو منصوص عليه في"الجديد"أيضًا، حكاه البويطي عن الشافعي، وهو من رواة الجديد، قال البيهقي في (إحياء الموات) : لم نجد في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعارض هذا الحديث؛ أي: في النهي عن منع الجار من ذلك، قال: ولا يصح معارضته بالعمومات، وقد نص الشافعي في القديم والجديد على القول به، فلا عذر لأحد في مخالفته [3] .
ثالثها: أطلق هو و"التنبيه"القول القديم، وله شروط: ألَّا يحتاج مالكه إلى وضع جذوعه عليه، وألَّا يزيد الجار في ارتفاع الجدران، ولا يبني عليه أَزَجًا [4] ، ولا يضع عليه ما يضره، وألَّا يملك شيئًا من جدران البقعة التي يسقفها، أو لا يملك إلا جدارًا واحدًا [5] .
وعكس الإمام، فقال: إن كانت الجدر كلها لغيره .. فلا يضع، وإن كان له ثلاثة والرابع لجاره .. وضع [6] .
ووافقه المتولي، وزاد: إذا لم يكن له إلا جانب أو جانبان .. فوجهان جاريان فيما إذا لم يملك إلا الأرض. انتهى [7] .
وكيف يقال: إن المتولي وافق الإمام مع تصريحه بإجراء الوجهين فيما إذا لم يملك إلا الأرض؟ ! أي: ولم يملك شيئًا من الجوانب، والإمام جازم في هذه الصورة بأنه لا يضع، والله أعلم.
رابعها: استثني من القولين: الساباط إذا أراد بناءه على شارع أو درب غير نافذ، وأن يضع
(1) انظر"التنبيه" (ص 104) .
(2) التنبيه (ص 104) .
(3) انظر"معرفة السنن والآثار" (4/ 543، 544) .
(4) الأزج: بناء مستطيل مقوس السقف. انظر"المعجم الوسيط" (1/ 15) .
(5) انظر"مغني المحتاج" (2/ 187) ، و"نهاية المحتاج" (4/ 405) .
(6) انظر"نهاية المطلب" (6/ 482) .
(7) انظر"فتح العزيز" (5/ 104) ، و"السراج على نكت المنهاج" (3/ 274) .