ثانيهما: عبارته توهم أن لجميع شركائه المنع، وليس كذلك، بل يختص ذلك بمن بابه أبعد من باب الفاتح دون من بابه أقرب إلى رأس الدرب على الأصح، وهو مفهوم مما صححه"المنهاج"فيما تقدم: أنه تختص شركة كل واحد بما بين رأس الدرب وباب داره [1] ، وقول"الحاوي" [ص 315] : (وغير النافذ ملك كلٍ إلى بابه) ولم يتعرض لذلك"التنبيه".
بقي: مَنْ بابُهُ مقابل المفتوح لا فوقه ولا تحته .. هل له المنع؟ لم يتعرض الرافعي لذلك، ونقل في"الروضة"من زيادته عن الإمام: أنه كمن هو أقرب إلى رأس السكة .. ففيه الوجهان؛ أي: والأصح: أنه لا منع له، وأقره على ذلك [2] .
وتعقبه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: المقابل مشارك على هذا الوجه في القدر الذي فتح فيه الباب .. فله المنع.
وقال في"المهمات": إن ما نقله عن الإمام ظاهر، والمراد بالمفتوح: الباب القديم، قال: ولو كان المراد: الجديد .. لكان المنع متفقًا عليه.
2275 - قول"التنبيه"في المسألة [ص 104] : (فأراد أن يقدمه إلى وسطه أو أوله .. جاز) قيده في"الكفاية"بما إذا سد الأول، فإن لم يسده .. منع كما في"المنهاج"وأصله و"الحاوي" [3] ، ولا حاجة لهذا القيد؛ لأن هذا زيادة باب لا تقديمٌ له، ويشترط مع السد: ألَّا يجعل المسدود دهليزًا لداره إذا كانت داره آخر الدرب عند من يجعل الشركة في جميع السكة للجميع، فإن فرعنا على الأصح: أن شركة كل واحد تختص بما بين رأس الدرب وباب داره .. فليس لهم منعه، ذكره في زيادة"الروضة" [4] .
2276 - قول"المنهاج" [ص 261] : (ومن له داران تفتحان إلى دربين مسدودين، أو مسدودٍ وشارعٍ، ففتح بابًا بينهما .. لم يُمنع في الأصح) هو معنى قول"الحاوي" [ص 316] : (ولا في داره من أخرى) أي: فإنه لا يحتاج إلى إذن، قال الرافعي: موضع الوجهين: ما إذا سد باب إحداهما وفتح الباب لغرض الاستطراق، أما إذا قصد اتساع ملكه ونحوه .. فلا منع قطعًا [5] .
قال النووي: هذه العبارة فاسدة؛ فإنها توهم اختصاص الخلاف بما إذا سد باب إحداهما، وذلك خطأ، بل الصواب: جريان الوجهين إذا بقي البابان نافذين، وكل الأصحاب مصرحون به، قال أصحابنا: ولو أراد رفع الحائط بينهما وجعلهما دارًا واحدة وترك بابيهما على حالهما .. جاز
(1) المنهاج (ص 261) .
(2) الروضة (4/ 209) ، وانظر"نهاية المطلب" (6/ 468) .
(3) المحرر (ص 184) ، الحاوي (ص 315) ، المنهاج (ص 261) .
(4) الروضة (4/ 207) .
(5) انظر"فتح العزيز" (5/ 101) .