2090 - قول"المنهاج" [ص 245] : (ولو مات العدل أو فسق .. جعلاه حيث يتفقان) فيه أمور: أحدها: في معنى ذلك: ما إذا كان الذي اتفقا على وضعه عنده فاسقًا ثم زاد فسقه، وقد ذكره"الحاوي" [1] ، وكذا لو عجز عن الحفظ أو عادى أحدهما.
ثانيها: لا يختص ذلك بالعدل، فلو كان عند المرتهن فطرأ عليه ذلك .. كان الحكم كذلك.
ثالثها: لا يختص ذلك بحالة موته أو فسقه، فلهما مع بقائه على حاله الاتفاق على نقله إلى غيره، كذا أورد شيخنا ابن النقيب [2] ، لكن في صورة حدوث الفسق ونحوه، لو طلب أحدهما النقل وامتنع الآخر .. أجبر الممتنع، وعند بقائه على حاله .. لا يجبر الممتنع من نقله، والله أعلم.
2091 - قولهما: (وإن تشاحا .. سلمه الحاكم إلى عدل) [3] حمله في"الكفاية"على ما إذا كان الرَّهْن مشروطًا في بيع، قال: فإن لم يكن مشروطًا في بيع .. فيظهر أن لا يسلم إلى عدل إلَّا برضا الراهن؛ لأن له الامتناع من أصل الإقباض.
قلت: فجعل صورة"التنبيه"في التنازع فيمن يضعانه عنده في الابتداء، و"المنهاج"إنما ذكر هذا فيما إذا مات من اتفقا على وضعه عنده أو فسق.
قال السبكي: والذي يظهر أنَّه ليس للحاكم في المشاحة قبل القبض التسليم إلى عدل إلَّا برضاهما، سواء أكان مشروطًا في بيع أم لا، وكيف يجبر والرهن لم يلزم؟ [4]
2092 - قول"المنهاج" [ص 245] : (ويستحق بيع المرهون عند الحاجة) أخذ منه ابن الرفعة أنَّه لا يجب على الراهن أداء الدين من غير الثمن، وإن طلبه المرتهن، وقدر الراهن عليه، وبه صرح الإمام في"النهاية" [5] ، واستشكله ابن عبدِ السلام؛ لما فيه من تأخير الحق الواجب على الفور، قال السبكي: وهو معذور في استشكاله، والمختار: الوجوب؛ إما منه، أو من غيره.
2093 - قوله: (ويبيعه الراهن أو وكيله بإذن المرتهن) [6] أي: أو وكيله، وأهمل"المنهاج"ذكر وكيل المرتهن.
(1) الحاوي (ص 304) .
(2) انظر"السراج على نكت المنهاج" (3/ 192) .
(3) انظر"التنبيه" (ص 100) ، و"المنهاج" (ص 245) .
(4) انظر"حاشية الرملي" (2/ 166) .
(5) نهاية المطلب (6/ 181) .
(6) انظر"المنهاج" (ص 245) .