وحُكي عن الماوردي أنه صرح باعتبار رشده أيضًا، واعتُرض على"التنبيه": بأنه يشمل من بلغ رشيدًا وطرأ عليه السفه في المال، ولا بد من إنشاء حجر عليه على الأصح في الحر، والظاهر: أن العبد مثله، فإذا أذن له سيده قبل إنشاء حجر .. صح تصرفه مع أنه غير رشيد.
قلت: لا يحتاج لإنشاء حجر على العبد، بل يُكتفى بالحجر العام المستمر، والله أعلم.
1962 - قوله: (فإن أذن له في التجارة .. لم يملك الإجارة، وقيل: يملك ذلك في مال التجارة ولا يملك في نفسه) [1] الثاني هو الأصح، وعليه مشى"المنهاج"و"الحاوي"، فمنعا إجارة نفسه [2] ، ومفهومه: جواز إجارة غيره، ويستثنى من منع إجارة نفسه: ما إذا أذن له السيد فيه .. فإنه يجوز.
1963 - قول"المنهاج" [ص 235] : (ولا يأذن لعبده في التجارة) أي: بغير إذن السيد، فإن أذن له السيد .. جاز، وقد ذكره"الحاوي" [3] ، ومحل المنع أيضًا في الإذن: في التجارة مطلقًا، فلو أذن لعبده في تصرف خاص .. صح عند الإمام والغزالي [4] ، وعليه مشى"الحاوي" [5] ، ومقتضى كلام البغوي منعه [6] ، وليس في"الروضة"وأصلها تصريح بترجيح [7] .
1964 - قول"المنهاج" [ص 235] : و"الحاوي" [ص 285] : (ولا ينعزل بإباقه) أي: فله التصرف في البلد الذي أبق إليه، ويستثنى منه: ما إذا خص السيد الإذن ببلدة.
1965 - قول"المنهاج" [ص 235] : (ومن عَرَفَ رق عبدٍ .. لم يعامله حتى يعلم الأذن) ينبغي أن يقول: (رق شخص) لأن العبد معلوم الرق، أما من لا ترف حريته ولا رقه .. فأصبح القولين: جواز معاملته، ومحلهما: في غير الغريب، أما الغريب: فيجوز جزمًا، للحاجة، قاله في"المطلب"، والمراد بعلم الإذن: ظنه؛ فإن البينة إنما تفيد الظن، وفي"المحرر"و"الروضة": (حتى يعرف) [8] .
1966 - قوله: (ولا يكفي قول العبد) [9] أي: في أنه مأذون، أما من علم أنه مأذون، فقال:
(1) انظر"التنبيه" (ص 120، 121) .
(2) الحاوي (ص 286) ، المنهاج (ص 235) .
(3) الحاوي (ص 286) .
(4) انظر"نهاية المطلب" (5/ 478) ، و"الوجيز" (1/ 315) .
(5) الحاوي (ص 286) .
(6) انظر"التهذيب" (3/ 556) .
(7) الروضة (3/ 567) .
(8) المحرر (ص 157) ، الروضة (3/ 569) .
(9) انظر"المنهاج" (ص 235) .