البيع والرجوع في عين ماله كالمفلس، فإن صبر .. فالحجر كما ذكرنا، وإن كان دون مسافة القصر .. فكالحاضر في بلدة، فيحجر أيضًا، وقد ذكره كذلك"المنهاج"و"الحاوي" [1] .
1887 - قول"المنهاج" [ص 226] : (وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه إن خاف فوته بلا خلافٍ) فيه أمور:
أحدها: أن ذلك لا يختص بالبائع، بل للمشتري ذلك في الثمن، وإنما صرح بالبائع؛ لأنه قدم تصحيح إجباره، فذكر شرط وجوبه.
ثانيها: تبع في نفي الخلاف في ذلك"المحرر" [2] ولذلك عبر عنه شيخنا الإسنوي في"تصحيحه"بـ (الصواب) [3] ، والذي في"الروضة"وأصلها: أنها طريقة الأكثرين [4] ، قال الرافعي: توهمت طائفة أن الخلاف في الابتداء هو الخلاف في ثبوت الحبس.
إن قلنا: يبدأ بالبائع .. فليس له حق الحبس، وإلا .. فله، ونازع الأكثرون فيه، وقالوا: محل الخلاف: فيما إذا تنازعا في البداية فقط، وكل منهما باذلٌ ما عليه من غير خوف، فإن خاف كل منهما لو بذل تعذر ما عند صاحبه .. فله الحبس جزمًا [5] .
ثالثها: محل ذلك في البائع: إذا كان الثمن حالًا، أما المؤجل: فليس له الحبس به؛ لرضاه بتأخيره ولو لم يتفق التسليم حتى حل الأجل كما تقدم، وقد سلم"الحاوي"من ذلك كله بقوله [ص 279] : (ولكلٍّ حبسُ عوضه إن خاف الفوت، لا للبائع إن أجل الثمن) .
رابعها: قال القفال في"فتاويه": لو استبدل عن الثمن ثوبًا .. فليس له الحبس؛ لأنه أبطل حقه من الحبس بنقله إلى العين؛ إذ حق الحبس لاستيفاء عين الثمن، وهذا بدله. انتهى.
وهو بظاهره مخالف لقول"الروضة"وأصلها: ولو صالح من الثمن على مال .. فله إدامة حبسه لاستيفاء العوض. انتهى [6] .
ولعل الأول محمول على ما إذا استبدل عينًا، والثاني ما إذا استبدل دينًا [7] .
(1) الحاوي (ص 279) ، المنهاج (ص 226) .
(2) المحرر (ص 150) .
(3) تذكرة النبيه (3/ 107) .
(4) الروضة (3/ 524) .
(5) انظر"فتح العزيز" (4/ 315) .
(6) الروضة (3/ 524) .
(7) قال في"مغني المحتاج" (2/ 76) : (والمعتمد: إطلاق عبارة"الروضة"كما جرى عليه ابن المقري في"روضه") .