ثالثها: يستثنى من ذلك: القسمة، فلا حاجة إلى التحويل فيها ولو جُعلت بيعًا؛ إذ لا ضمان فيها حتى يسقط بالقبض، ذكره ابن الرفعة في بابها.
رابعها: يستثنى من ذلك: إتلاف المشتري المبيع؛ فإنه قبض كما سبق مع أنه ليس فيه صورة القبض المذكورة، والله أعلم.
1878 - قول"الحاوي" [ص 278] : (ويَسْتَبدُّ بالقبض إن وَفَّر الثمن أو كان مؤجلًا) أحسن من قول"المنهاج" [ص 225] : (للمشتري قبض المبيع) فإنه قد لا تفهم عبارته استقلاله بذلك، ومرادهما: ما إذا كان مؤجلًا في ابتداء العقد وإن حل قبل التسليم، وقد ذكره"الحاوي"بعد ذلك، لكن قال في"المهمات"فيما إذا حل قبل التسليم: أن الصواب: جواز الحبس، كما رجحه في (الصداق) ، فقد نص عليه الشافعي في مسألة البيع، كما نقله القاضي أبو الطيب في (كتاب الصداق) عن حكاية المزني في المنثور، ونسب خلافه إلى الخطأ. انتهى [1] .
والمراد بتسليم الثمن: تسليم جميعه كما هو ظاهر العبارة، فأما إذا سلّم بعضه .. فلا أثر له في الأصح.
1879 - قول المنهاج [ص 226] : (ولو كان له طعام مقدَّرٌ على زيد، ولعمرو عليه مثله .. فليكتل لنفسه ثم يكيل لعمرو) الأصح: أن استدامته في المكيال كالتجديد، وقد ذكره"الحاوي"، وذكر الطعام مثال، فغيره من المقدرات مثله؛ ولهذا ذكره"الحاوي"بعد ذكر مطلق المقدرات [2] .
1880 - قول المنهاج [ص 226] : (ولو قال:"اقبض من زيد ما لِيَ عليه لنفسك"ففعل .. فالقبض فاسد) أي: القبض الثاني، وهو تقدير انتقاله من يده إلى نفسه؛ لاتحاد القابض والمقبض، أما قبضه الأول من زيد لبكر .. فصحيح في الأصح، قال الرافعي: وهما مبنيان على القولين فيما إذا باع نجوم الكتاب وقبضها المشتري .. هل يعتق المكاتب؟ انتهى [3] .
والأصح هناك: أنه لا يعتق تفريعًا على المذهب: أنه لا يصح بيعها، ومقتضاه: أنه لا يصح القبض هنا، وقد ذهب إلى ذلك شيخنا الإمام البلقيني، وقال: ما صححه هنا ممنوع؛ لتصحيحهم هناك عدم العتق، ولا فرق بين أن يأذن السيد للمكاتب بالإقباض أو للمشتري بالقبض، أو يقتصر على مجرد البيع، قال شيخنا: وأيضًا: فالإذن في الفاسد لا أثر له، كما لا أثر له في نقله عن ضمان الغصب، قال: وقد صحح الرافعي والنووي في (الحوالة) فيما إذا باع عبدًا وأحال بثمنه البائع على رجل، ثم رده بعيب: أنا إذا أبطلنا الحوالة .. ليس للبائع أن يقبضه للمشتري؛
(1) انظر"المجموع" (5/ 95) .
(2) الحاوي (ص 278، 279) .
(3) انظر"فتح العزيز" (4/ 308) .