ينبغي أن يقول: (وكذا بتراب في الأظهر، وجص على المذهب) .
وقول"التنبيه" [ص 13] : (وإن زال بالتراب .. ففيه قولان، أصحهما: أنه يطهر) خصص القولين بالتراب، فهو اختيار لهذه الطريقة المرجوحة، فيرد عليه هذه الإيرادات الأربعة، لكن الإيراد الرابع من وجه غير الوجه الذي أورد على"المنهاج"، إلا أن يقال: إنه ذكره على سبيل التمثيل، لا لتخصيص الحكم به، ويختص"التنبيه"بإيراد خامس، وهو أن الأظهر: أنه لا يطهر، خلاف ما صححه.
20 -قولهم -والعبارة لـ"المنهاج": (ودونهما ينجس بالملاقاة) [1] فيه أمور:
أحدها: استثنى في"التنبيه"و"المنهاج": ما لا دم له يسيل، وما لا يدركه الطرف، واقتصر في"الحاوي"على الأولى؛ لأن الأظهر في الثانية عند الرافعي: التنجيس [2] ، خلافًا للنووي [3] .
ويستثنى مع هاتين المسالتين مسائل:
الأولى: الشعر النجس اليسير في العرف يعفى عنه من الآدمي قطعا، ومن غيره على الأصح.
الثانبة: الحيوان المتنجس المنفذ على الأصح.
الثالثة: غبار السرجين.
الرابعة: الهرة إذا أكلت نجاسة ثم غابت بحيث يمكن ولوغها في ماء كثير، ثم ولغت في ماء قليل، أو مائع .. فلا تنجسه على الأصح، وفي"فتاوى ابن الصلاح": أن أفواه الصبيان كذلك [4] .
وفي استثناء هذه الصورة نظر، وإن كان قد استثناها في"الروضة" [5] ؛ لأن العفو فيه؛ لاحتمال أن فمها طاهر، ولو تحققت نجاسته .. لم يعف عنه، بخلاف ما نحن فيه؛ فإن العفو فيه ورد على محقق النجاسة.
الخامسة: قليل دخان النجاسة إذا حكمنا بتنجيسه.
ثانيها: محل ذلك: إذا وردت النجاسة عليه، أما إذا ورد عليها لإرادة غسلها .. ففيه خلاف وتفصيل يأتي في إزالة النجاسة إن شاء الله تعالى.
(1) انظر"التنبيه" (ص 13) ، و"الحاوي" (ص 116) ، و"المنهاج" (ص 68) .
(2) انظر"فتح العزيز" (1/ 48) .
(3) انظر"المجموع" (1/ 184، 185) ، و"الروضة" (1/ 20) .
(4) فتاوى ابن الصلاح (1/ 163) .
(5) الروضة (1/ 33) .