فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 2650

وزاد"المنهاج"التصريح بتحريم التفريق، فقال [ص 217] : (ويحرم التفريق بين الأم والولد حتى يُمَيِّز، وفي قولٍ: حتى يبلغ، وإذا فُرِّق ببيعٍ أو هبةٍ .. بطلا في الأظهر) ، لكن في عبارته أشياء:

أحدها: أن مقتضاها: تحريم التفريق مطلقًا، واختصاص البطلان بما إذا كان ببيع أو هبة، والمنقول: أنه لا يحرم التفريق بالعتق، وكذا بالوصية على المذهب، وقد ذكرهما"الحاوي" [1] ، وفي الرد بالعيب خلاف، الأصح: منعه، وصحح ابن الرفعة: جوازه، وجوز صاحب"التنبيه"في كتابه المسمى"بالنكت والعيون"في الخلاف: جوازه بالفسخ، حكاه عنه في"الروضة"تبعًا لأصله، وأقره [2] ، واستبعده السبكي.

وفي"المطلب": المشهور: منع التفريق بالتقايل [3] ، وعن"فتاوى الغزالي": أن التفرقة بالسفر كالتفرقة بالبيع [4] ، واقتصر"التنبيه"على حكم التفرقة بالبيع، وضم"المنهاج"و"الحاوي"إليه الهبة، وزاد"الحاوي"القسمة، واعترض عليه: بأن منع التفريق بالقسمة مفرع على أنها بيع، فعلى القول بأنها إقرار .. يجوز قولًا واحدًا، ذكره ابن داوود، فهي حينئذ داخلة في البيع، فلا حاجة لعطفها عليه، والعذر له: أنها في الصورة، واللفظ غير البيع، وإن كانت بيعًا حكمًا.

الشيء الثاني: في كلام"المنهاج"إتيانه بضمير التثنية في قوله: (بطلا) مع العطف بـ (أو) ، والصواب: الإفراد؛ لأن (أو) لأحد الشيئين، وقد وقع له هذا في مواضع.

الثالث: تعبيره بالأظهر يقتضي أن الخلاف قولان، وهو الصواب، لكن في"المحرر"وجهان [5] .

الرابع: محل القولين: بعد سقيه اللبأ [6] ، قاله أبو الفرج الزاز، زاد الماوردي: ووجود مرضعة [7] ، وفي عبارتهما معًا أمران:

أحدهما: الاقتصار على الأم، والأصح: أن كلًّا من الجدة - أم الأمِّ - والأبِ كالأم عند عدمها، لا مع وجودها، وقد ذكر ذلك"الحاوي"بقوله [ص 266] : (أو بتفريق الأم ثم أمها، أو

(1) الحاوي (ص 266) .

(2) الروضة (3/ 415) .

(3) تقايل البيعان: تفاسخا صفقتهما. انظر"لسان العرب" (11/ 579) .

(4) فتاوى الغزالي (ص 52، 53) مسألة (49) .

(5) المحرر (ص 142) .

(6) اللبأ: أول اللبن في النتاج. انظر"مختار الصحاح" (ص 246) .

(7) انظر"الحاوي الكبير" (6/ 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت