منه أن المستعمل في غسل الذمية لتحل للمسلم: غير طهور قطعًا، أما على الراجح: فلكونه مستعملًا في فرض، وأما على الثاني: فلوجود أحد الأمرين وهو: الاستعمال في فرض، وإن أراد معنى آخر .. فلا بد من بيانه.
ولو قال:"وقيل: في عبادتها".. لحصل الغرض؛ فإنه يحصل منه شيئان:
أحدهما: أن المستعمل في فرض الطهارة غير طهور، لا غير.
والثاني: أن المستعمل في عبادة الطهارة غير طهور، لا غير.
فعلى الأول: المستعمل في غسل الذمية غير طهور؛ لأنه مستعمل في فرض الطهارة.
وعلى الثاني: هو طهور؛ لأنه لم يستعمل في عبادة.
وعبارة"المحرر":"والمستعمل ليس بطهور على الجديد إن كان مستعملًا في فرض الطهارة، وقيل: إن المستعمل في عبادة الطهارة في معناه! ، فذكر العبادة دون النفل، وهي أيضًا قاصرة) انتهى [1] ."
قلت: المتبادر إلى الفهم من عبارة"المنهاج"في تقرير الوجه الضعيف: أنه لا بد من اجتماع الاستعمال في الفرض والنفل، ولو أراد ما فهمه عنه ابن الفركاح .. لقال: (أو في نفلها) وكلاهما معترض.
ثالثها: مشى على طريقة القولين، وصححها في"شرح المهذب"، لكنه صحح فيه عند الكلام على المستعمل في النجاسة طريقة القطع بالجديد [2] ، وكذا فعل في"الروضة"حيث قال: (غير طهور على المذهب، وقيل: طهور على القديم) [3] فضعف الطريقة الحاكية للقديم.
وأطلقا الكلام في المستعمل، وهو مقيد بحالة القلة، كما دل عليه قولهما بعد ذلك: (فإن جمع قلتين) [4] .
3 ا- قول"التنبيه" [ص 13] : (وما تطهر به من حدث) احترز به عن الخبث، فسيأتي، قاله في"الكفاية".
قال النشائي: (لكن ما أخره هو الخلاف في أنه طاهر أو نجس، فيقتضي أنه ليس بطهور جزمًا، والخلاف فيه أيضًا كما نقله في"الكفاية"، بل لم يحك الرافعي إطلاق كونه طاهرًا) [5] .
قلت: كأن الشيخ أراد هناك بالطاهر: الطهور، كما سيأتي.
(1) بيان غرض المحتاج إلى أدلة المنهاج" (ق 2) ، وانظر"المحرر" (ص 8) ."
(2) المجموع (1/ 80، 81) .
(3) الروضة (1/ 7) .
(4) انظر"التنبيه" (ص 13) ، و"المنهاج" (ص 67) .
(5) "نكت النبيه على أحكام التنبيه" (ق 4) ، وانظر"فتح العزيز" (1/ 8) .