1731 - قول"المنهاج" [ص 213] : (فلو باع جزافًا تخمينًا .. لم يصح) ، وقول"الحاوي" [ص 264] : (فيبطل بيع صبرةٍ بصبرةٍ جزافًا) أي: مع اتحاد الجنس؛ فإنَّ بيع صبرة حنطة بصبرة شعير جزافًا صحيح، وقول"المنهاج": (تخمينًا) يحتمل أن يدل على البطلان في الجزاف بلا تخمين من طريق الأولى، ويحتمل أنه احترز به عما إذا علما تماثل الصبرتين، ثم تبايعا جزافًا .. فإنه يصح، كما حُكي عن القاضي الحسين، ولا يحتاج في قبضها إلى كيل، وعلى هذا الاحتمال الثاني ترد هذه الصورة على عبارة"الحاوي".
1732 - قول"المنهاج" [ص 213] : (وقد يُعتبر الكمال أولًا) عُدَّ من مشكلاته؛ لعسر الاهتداء للمراد به، والظاهر: أنه أراد به: إدخال عصير الرطب والعنب؛ فإنه يباع بعضه ببعض متماثلًا، ولا يتوقف الحال على الكمال الأخير، وهو صيرورته تمرًا وزبيبًا، ذكره السبكي وقال: فكأنه قال: يعتبر الكمال ولو أولًا. انتهى.
ويدخل في ذلك اللبن أيضًا؛ فإنه كامل في أول أحواله، وهو الحليب، ورجح شيخنا جمال الدين: أنه أشار به للعرايا؛ فإن اعتبار الجفاف في التماثل وإن وجد لكنه لم يوجد آخرًا؛ أي: عند الجفاف، وإنما وجد أولًا؛ أي: في حال الرطوبة، فيباع حال رطوبته بمثله إذا جف، فقوله: (وقد يعتبر الكمال) أي: الجفاف.
1733 - قول"المنهاج" [ص 213] : (فلا يباع رُطَبٌ بِرُطَبٍ ولا بتمرٍ) يستثنى منه: العرايا، وقد صرح باستثنائها هنا"التنبيه"فقال [ص 91] : (ولا رطْبِهِ بيابِسِهِ إلا في العرايا) واستثناها"الحاوي"معنى فقال بعد اعتبار الجفاف في الثمار: (والعرايا ... رخصة) [1] ، وذكرها"المنهاج"في آخر (باب الأصول والثمار) [2] .
1734 - قول"التنبيه" [ص 91] : (وإن كان مما لا يكال ولا يوزن .. ففيه قولان، أحدهما: لا يجوز بيع بعضه ببعضر، والثاني: يجوز إذا تساويا في الوزن) صحح النووي في"التصحيح": الأول [3] .
وأُورِد على إطلاقه: الجوز والبيض؛ فإن الأصح: الجواز فيهما مع عدم الكيل والوزن.
وأجيب عنه: بأن معيارهما الوزن، وفيه نظر؛ لأن المراد: أنهما لا يوزنان عادة، ثم محل القولين: فيما لا يجفف؛ كالقُثَّاء [4] ونحوه، فأما ما يجفف؛ كالبطيخ الذي يفلق وحب الرمان
(1) الحاوي (ص 265) .
(2) المنهاج (ص 231) .
(3) تصحيح التنبيه (1/ 292) .
(4) القثاء: الخيار. انظر"العين" (5/ 203) .