واعلم: أن اعتبار الابتداء بالحجر ومحاذاته محله: إذا كان باقيا مكانه، فلو أزيل - والعياذ بالله - .. وجبت محاذاة موضعه، قاله القاضي أبو الطيب.
1464 - قول"الحاوي" [ص 242، 243] : (وستة أذرع من الحِجْر) أي: وخارج ستة أذرع من الحِجْر، فلو اقتحم الجدار وراء ذلك .. صح طوافه، كما جزم به الرافعى تفريعًا على الأصح في أن الذي من البيت منه قدر ستة أذرع [1] ، وقد يفهم ذلك قول"المنهاج" [ص 198] : (أو دخل من إحدى فتحتي الحِجْر وخرج من الأخرى .. لم تصح طوفته) ، لكن الذي صححه النووي: عدم الصحة في الحجر مطلقًا وإن خَلّف منه ما قيل أنه من البيت للاتِّبَاع [2] ، وهو مقتضى إطلاق"التنبيه"أنه لو طاف على جدار الحجر .. لم يجزه [3] .
1465 - قولهم في سنن الطواف: (أن يطوف ماشيًا) وعبر"التنبيه"و"الحاوي": (بالترجل) ، زاد"التنبيه": (فإن طاف راكبًا .. جاز) [4] فيه أمران:
أحدهما: ظاهره: يقتضي أنه لا كراهة في طوافه راكبًا ولو كان بغير عذر، وكذا في"الروضة"وأصلها عن الأصحاب [5] ، وفي"شرح مسند الشافعي لا للرافعي: أن الشافعي نص في"الأم"على الكراهة [6] ، وذكر في"المهمات"أن نقل الرافعي عن الأصحاب عدم الكراهة .. مردود، والمعروف لأئمة المذهب الكراهة، ومنهم النووي في"شرح المهذب" [7] ، وابن الرفعة في"الكفاية"، ويؤيده أن إدخال الصبيان المسجد حرام مع غلبة التنجيس، ومكروه مع عدمها، وأقل مراتب البهائم: أن تكون كالصبيان في ذلك."
ثانيهما: قد يفهم من لفظ المشي: أن يكون قائمًا، مع أنه لو زحف مع قدرته على المشي .. صح مع الكراهة، كما في"شرح المهذب" [8] .
1466 - قول"الحاوي" [ص 246] : (وتقبيل الحجر) أهمل أمرين آخرين:
أحدهما: استلامه؛ أي: مسه باليد، وقد ذكره"التنبيه"و"المنهاج"، إلا أن"التنبيه"قال: (فيستلمه بيده) ، و"المنهاج"أطلق استلامه [9] ، فيمكن أن يحمل إطلاق"المنهاج"على
(1) انظر"فتح العزيز" (3/ 394) .
(2) انظر"المجموع" (8/ 25، 26) .
(3) التنبيه (ص 76) .
(4) انظر"التنبيه" (ص 75) ، و"الحاوي" (ص 245) ، و"المنهاج" (ص 198) .
(5) فتح العزيز (3/ 398) ، الروضة (3/ 84) .
(6) الأم (2/ 174) .
(7) المجموع (8/ 28) .
(8) المجموع (8/ 29) .
(9) التنبيه (ص 75) ، المنهاج (ص 198) .