فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 2650

وغيرهما [1] ، واعتبر"المنهاج"و"الحاوي": أن يخرج معها زوج، أو مَحْرَم، أو نسوة ثقات [2] ، وفيه أمور:

أحدها: أنه يرد عليه العبد؛ فإنه يكفي في الوجوب خروجه معها، كما صرح به المرعشي في"ترتيب الأقسام"وابن أبي الصيف في"نكته"مع كونه ليس مَحْرَمًا لها؛ بدليل انتقاض الوضوء بمسه، لكنه كالمَحْرَم في النظر إليها والخلوة بها.

الثاني: أن مقتضاه: خروج ثلاث نسوة سواها، قال في"المهمات": وهو بعيد لا معنى له، بل المتجه: الاكتفاء باجتماع أقل الجمع، وهو ثلاثة؛ وأيّ معنى لاشتراط الأربعة بخصوصها، وأيّ دليل.

الثالث: أن اعتبار الثقة يخرج الصبية، قال في"المهمات": وهو الظاهر؛ لخطر السفر.

الرابع: لم يشترطوا في المَحْرَم كونه ثقة، قال في"المهمات": وفيه نظر؛ سببه: أن الوازع الطبعي أقوى من الوازع الشرعي.

قلت: لكن ينبغي ألَّا يكتفى بالصبي؛ لأنه لا يحصل معه الأمن على نفسها، إلا أن يكون مراهقًا ذو وجاهة بحيث يحصل معه الأمن؛ لاحترامه.

الخامس: اختار السبكي: أن السفر إذا كان أقل من بريد [3] كحج المكيَّة .. لا يشترط فيه ذلك؛ لمفهوم أقل الروايات المقيدة.

1395 - قول"المنهاج" [ص 191] : (والأصح: أنه لا يُشْتَرط وجود مَحْرَم لإحداهنُّ) لا يتقيد ذلك بالمَحْرَم؛ فالزوج على ذلك الوجه كهو.

1396 - قوله: (وأنه يلزمها أجرة المَحْرَم إذا لم يخرج إلا بها) [4] كذلك الزوج؛ ولهذا أخر"الحاوي"ذكر الأجرة عنهما، ويظهر أن النسوة كذلك، وحينئذ .. فلو أخر"الحاوي"قوله [ص 237] : (أو بأجرة) عن (النسوة الثقات) .. لكان أولى؛ ليرجع للثلاثة، وفائدة ذلك هنا وفيما تقدم في الخفارة: التعصية بعد الموت، ووجوب القضاء عنه من تركته، لا في تعجيل الإعطاء في الحياة؛ فإن الحج على التراخي، إلا إن خَشِيَ العضْب [5] ، أو نذر الحج في سنة معينة.

1397 - قول"التنبيه" [ص 69، 70] : (وأن يكون عليه من الوقت ما يتمكن فيه من السير

(1) المجموع (7/ 56) ، وانظر"الحاوي الكبير" (4/ 363) .

(2) الحاوي (ص 237) ، المنهاج (ص 191) .

(3) البريد = 4 فراسخ = 12 ميلًا = 4800 ذراعًا - 22176 مترًا. انظر"معجم لغة الفقهاء" (ص 451) .

(4) انظر"المنهاج" (ص 191) .

(5) العضب: هو القطع كأنه قطع عن كمال الحركة، والمعضوب: الضعيف. انظر"لسان العرب" (1/ 609) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت