فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 2650

أن من لم يصم رمضان لمرض أو صِبًا أو سفر أو كفر أو غيرها .. لا يستحب له صوم الستة من شوال، وليس كذلك؛ ولهذا أطلق"المنهاج"و"الحاوي"استحباب صوم ستة من شوال [1] ، زاد"المنهاج" [ص 186] : (وتتابعها أفضل) أي: ووصلها بالعيد، وتعبيرهما بستة أوفق للعربية من تعبير"التنبيه"بست، لكن ذاك موافق للفظ الحديث.

1339 - قولهما: (ويكره إفراد الجمعة) [2] محله: ما إذا لم يوافق عادة له، ذكره في"شرح المهذب"، لكنه فسره بأن ينذر صوم يوم شفاء مريضه أو قدوم زيد أبدًا، فوافق يوم جمعة [3] ، لكن الكلام في صومه نفلًا، وهو في هذا المثال فرض، فالصواب: تمثيله بما إذا كانت عادته صوم يوم وفطر يوم، فوافق صومه يوم جمعة، ذكره في"المهمات"، قال: نعم؛ يستقيم المثال إن كان النهي شاملًا للفرد حتى يكره إفراد الجمعة بالقضاء، وفيه نظر، وحكى البيهقي في"المعرفة"عن الشافعي: تقييد الكراهة بمن يضعفه الصوم عن القيام بالوظائف المطلوبة فيه [4] ، وذكر مثله ابن الصباغ، وقال الماوردي والعمراني: إنه مذهب الشافعي [5] .

ولو أراد الاعتكاف في يوم جمعة أو في غيره مما يكره إفراده بالصوم، فهل تستمر الكراهة، أو يستحب صومه للخروج من خلاف من أوجب الصوم مع الاعتكاف؟ توقف فيه النووي في"نكت التنبيه"، وزاد"المنهاج"كراهة إفراد السبت [6] ، وعلله الرافعي: بأنه يوم اليهود [7] ، ومقتضاه: كراهة إفراد الأحد أيضًا؛ لأنه يوم النصارى، وقد صرح بكراهته ابن يونس في"النبيه".

1340 - قول"الحاوي" [ص 230] : (إنه يستحب صوم الدهر) تبع فيه الغزالي [8] ، ولا يخفى أن محله: إذا أفطر يومي العيد وأيام التشريق، ثم هو محمول على ما إذا لم يتضرر به، ولا فوَّت حقًا، وقد ذكره"المنهاج"فقال [ص 186] : (وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروهٌ لمن خاف به ضررًا أو فَوْتَ حقٍّ، ومستحبٌ لغيره) وكذا حكاه في"الروضة"وأصلها عن الأكثرين، إلا أنهما لم يقولا بالاستحباب في الحالة الثانية، وإنما قالا فيها: بعدم الكراهة [9] ، وأطلق البغوي وغيره الكراهة [10] ،

(1) الحاوي (ص 230) ، المنهاج (ص 186) .

(2) انظر"التنبيه" (ص 68) ، و"المنهاج" (ص 186) .

(3) المجموع (6/ 449) .

(4) معرفة السنن والآثار (3/ 428) .

(5) انظر"الحاوي الكبير" (3/ 478) ، و"البيان" (3/ 561) .

(6) المنهاج (ص 186) .

(7) انظر"فتح العزيز" (3/ 247) .

(8) انظر"الوسيط" (2/ 555) ، و"الوجيز" (1/ 241) .

(9) فتح العزيز (3/ 248) ، الروضة (2/ 388) .

(10) انظر"التهذيب" (3/ 188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت