الزبد [1] ، والخلاف جار فيمن قوته الأقط وفيمن قوته اللبن، كما في الرافعي عن البغوي [2] ، لكن في"شرح المهذب"تخصيص الخلاف بمن قوته الأقط [3] ، أي: فمن قوته اللبن .. له إخراجه قطعًا، تفريعًا على إجزاء الأقط، وصحح في"تصحيح التَّنبيه"في (الظهار) : أنَّه لا يجزئ اللبن [4] .
1189 - قول"التَّنبيه" [ص 61] : (وتجب الفطرة فيما يقتاته من هذه الأجناس، وقيل: من غالب قوت البلد) الثَّاني هو الأصح، وعليه مشى"الحاوي"و"المنهاج" [5] ، لكنَّه لم يذكر الغلبة؛ فقوله بعد ذلك: (ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها .. تخيّر، والأفضل أشرفها) [6] ، إنَّما كان يحسن لو بَيّن أولًا أن الإخراج من الغالب، وفي"الوسيط": المعتبر غالب قوت البلد وقت وجوب الفطرة لا في جميع السنة [7] ، وفي"الوجيز": غالب قوت البلد يوم الفطر [8] ، قال الرافعي: وهذا التّقييد لم أظفر به في كلام غيره [9] ، قال في"شرح المهذب": وهو غريب كما قال، والصَّواب: أن المراد: قوت السنة، كما سنوضحه، ثم أوضحه؛ بأن حكى عن السرخسي فيما إذا اختلف القوت باختلاف الأوقات: أنَّه إن أخرج من الأعلى .. أجزأه، أو من الأدنى .. فأصح القولين: الإجزاء؛ أيضًا [10] ، قال في"المهمات": وحاصله تصحيح اعتبار الغلبة في وقت من أوقات السنة، قال: وتقييد"الوسيط"ذكره في"الذخائر"، وهو القياس. انتهى.
وقال السبكي فيما لو حصل جدب في بلد اقتضى اقتيات أهلها جميع سنتهم الشعير، وغالب قوتهم في غير تلك السنة القمح: إن الفقه ما يقتضيه أصل الغزالي، وأنَّه ينظر إلى الغالب وقت الوجوب؛ أي: فيخرج القمح في هذه الصورة، ومقتضى اعتبار قوت السنة: إخراج الشعير، والله أعلم.
وإذا فرعنا على اعتبار قوته، فكان يليق به الشعير، فأكل القمح تنعمًا، أو بالعكس .. فالأصح: وجوب ما يليق به، وعبارة"التَّنبيه"و"المنهاج"قد تفهم خلافه.
(1) الحاوي (ص 224) .
(2) انظر"التهذيب" (3/ 128) ، و"فتح العزيز" (3/ 163) .
(3) المجموع (6/ 109) .
(4) تصحيح التَّنبيه (2/ 88) .
(5) الحاوي (ص 224) ، المنهاج (ص 173) .
(6) انظر"المنهاج" (ص 173) .
(7) الوسيط (2/ 509) .
(8) الوجيز (1/ 235) .
(9) انظر"فتح العزيز" (3/ 169) .
(10) المجموع (6/ 113، 114) .