(والواجب من ذلك: النية والتكبيرات وقراءة"الفاتحة") [1] قد يفهم أنه لا يتعين لها محل؛ فإنه لم يعين لها محلًا عند عدّ الواجبات، فدل على أن المحل المذكور أولًا إنما هو على طريق الاستحباب، وقد يقال: اكتفى بتعيين محلها أولًا عن إعادته ثانيًا، وذكر في"شرح المهذب"أن الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم تجب أن تكون عقب الثانية، قال: ولا يجزئ الدعاء في غير الثالثة بلا خلاف. انتهى [2] .
وهو مقتضى عبارتهم، قال في"المهمات": ومقتضاه: أنه يجوز الجمع في الثانية بين القراءة والصلاة، وفي الثالثة بين القراءة والدعاء، وحاصله: جواز إخلاء الأولى عن ذكر، وترك الترتيب، والجمع بين ركنين في تكبيرة واحدة، وقال ابن الرفعة: قياس جواز تأخير القراءة للثانية: أنه إذا فعله .. تعين تأخير الصلاة للثالثة والدعاء للرابعة إن كان الترتيب بين هذه الأركان شرطًا.
990 -قول"التنبيه" [ص 51] : (والواجب من ذلك ... إلى آخره) لم يذكر القيام للقادر، وقد ذكره"المنهاج"و"الحاوي" [3] ، وأورد في"الكفاية"مع ذلك: كون الصلاة بعد الغسل على الأصح، وطهارة الحدث والخبث، وستر العورة، واستقبال القبلة، وهذه ليست أركانا، وإنما هي شروط، وتركها إحالة على ما قدم في الصلاة؛ لأنها صلاة، وذكرها"المنهاج"بقوله [ص 153] : (وتشترط شروط الصلاة) .
991 -قول"التنبيه" [ص 51] : (وفي الثالثة يدعو للميت، فيقول: اللهم؛ هذا عبدك وابن عبديك ... إلى آخره) هذا خاص بالبالغ، أما الطفل: ففيه غير ذلك، وقد أوضحه"المنهاج" [4] ، ثم التعبير بالعبد محله في الذكر، فإن كان أنثى .. عبر بالأمة كما في زوائد"الروضة" [5] ، لكن ابن حزم ذكر أن لفظ العبد يعمهما لغة [6] ، والمتجه في"المهمات": التعبير في الخنثى بالمملوك ونحوه، قال: والقياس: أن يقول في ولد الزنا: وابن أمتك.
992 -قول"الحاوي" [ص 205] : (وتبطل بتخلف تكبير) أي: بغير عذر، وقد أوضحه"المنهاج"بقوله [ص 153] : (ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر إمامه أخرى .. بطلت صلاته) ، وهذا مراد"الحاوي"، إلا أنه اختصر ذلك بإجحاف، فلو لم يكبر الرابعة حتى سلم
(1) التنبيه (ص 51) .
(2) المجموع (5/ 191، 192) .
(3) الحاوي (ص 204) ، المنهاج (ص 152) .
(4) المنهاج (ص 153) .
(5) الروضة (2/ 126) .
(6) انظر"الإحكام في أصول الأحكام" (7/ 440) .