فيه شرط كما صرح به"الحاوي" [1] ، ولو خطب جالسًا .. لم يفصل بينهما بالاضطجاع، بل بسكتة، وهي واجبة في الأصح.
829 -قول"المنهاج" [ص 134] و"الحاوي" [ص 190] : (وإسماع أربعين كاملين) فيه تساهل، فالواجب: إسماع تسعة وثلاثين؛ لأن الأصح: أن الإمام من الأربعين، ويحتمل أنهم أرادوا: إسماع نفسه أيضًا، فلا يجوز كونه أصم إذا كانوا أربعين فقط، لكن هذا بعيد؛ فإنه يعلم ما يقوله وإن لم يسمعه، ولا معنى لأمره بالإنصات لنفسه، وقد سلم"التنبيه"من هذا؛ لقوله [ص 44] : (والعدد الذي تنعقد به الجمعة) لكن ليس في عبارته ما يدل على إسماع الخطبة أحدًا.
830 -قولهما -والعبارة لـ"المنهاج": (والجديد: أنه لا يحرم عليهم الكلام، ويُسَنُّ الإنصات) [2] يستثنى من محل الخلاف: الخطيب في المذهب، وهو مفهوم من فرض"التنبيه"الخلاف في الحاضر المستمع، و"المنهاج"فيمن يسمعهم الإمام [3] .
ويستثنى: حال الجلوس بينهما في ترجيح جماعة، وهو مفهوم من قول"التنبيه" [ص 45] : (والإمام يخطب) .
ويستثنى: المهم الناجز؛ كما لو أنذر أعمى، أو من دبت عليه عقرب.
ويستثنى: الداخل قبل أن يأخذ لنفسه مكانًا.
ثم طريقة الرافعي والنووي طرد الخلاف في الحاضرين كلهم [4] ، وطريقة الغزالي تبعًا للإمام أن القولين فيمن عدا الأربعين، أما الأربعون: فيحرم عليهم الكلام جزمًا [5] ، وقال الشيخ تقي الدين في"شرح العمدة": هذه الطريقة هي المختارة عندنا [6] ، وقال السبكي: هو الوجه، فليخصص الخلاف بغيرهم.
831 -قول"التنبيه" [ص 44] : (ومن شرط صحتهما: الطهارة والستارة في أحد القولين) هو الأظهر، وقد ذكره"المنهاج" [7] ، وقال في"الكفاية": الخلاف في الستر وجهان، ولم أر أحدًا قال: قولان. انتهى.
وهو مفهوم من قول الرافعي بعد ذكر القولين في الطهارة: وطردوهما في السترة. انتهى [8] .
(1) الحاوي (ص، 190) .
(2) انظر في"التنبيه" (ص 45) ، و"المنهاج" (ص 135) .
(3) التنبيه (ص 45) ، المنهاج (ص 134) .
(4) انظر"فتح العزيز" (2/ 292، 293) ، و"المجموع" (4/ 441، 442) .
(5) انظر"نهاية المطلب" (2/ 548) ، و"الوجيز" (1/ 190، 191) .
(6) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (2/ 114) .
(7) المنهاج (ص 135) .
(8) انظر"فتح العزيز" (2/ 288) .