أحدها: اقتصاره على الركوع يخرج التشهد الأخير، والمذهب: التسوية، وقد ذكره"المنهاج"و"الحاوي" [1] .
ثانيها: هذه الطريقة هي المصححة في"شرح المهذب" [2] ، والذي حكاه الرافعي عن معظم الأصحاب: أنَّه ليس الخلاف في الاستحباب، وإنَّما هو في الكراهة، فأحد القولين: يكره، والثاني: لا يكره [3] ، وقال في"المهمات": والمعروف ما قاله الرافعي، ومشى على هذه الطريقة في"المحرر"، فرجح عدم الكراهة [4] ، وكذا"الحاوي"فجزم بعدم الكراهة [5] ، لكن استدرك في"المنهاج"فقال [ص 118] : (المذهب: استحباب انتظاره) فجنح إلى طريقة"التنبيه"، واختار السبكي: أن الانتظار مكروه، وحكاه في"المهمات"عن أبي إسحاق المروزي والشيخ أبي حامد والبندنيجي والمحاملي والماوردي والإمام والغزالي وصاحب"الفروع"، قال: وحكاه في"البيان"عن الأكثرين، وحكاه الرافعي عن تصحيح الإمام وآخرين، ولم يحك تصحيح عدم الكراهة إلَّا عن الروياني [6] .
ثالثها: أهمل لذلك شرطين ذكرهما"المنهاج"و"الحاوي"، وهما: عدم المبالغة، والتفريقِ بين الداخلين [7] ، وفهم من تعبيرهم بالدخول شرط ثالث، وهو: أن يكون دخل المسجد أو مكان الصلاة، فلو لم يشرع في الدخول بعد .. لم ينتظره قطعًا، وفي"الكفاية": لو قيل: محله: إذا لم يدخل، فإن دخل فلا ينتظر قطعا .. لاتَّجَه؛ لتمكنه حينئذ من الإحرام، وقال المحب الطَّبري: علة ما قالوه التطويل، قال: لكنه منتقض بالخارج القريب؛ لصغر المسجد، والبعيد [8] ، لسعته، والوجه: مراعاة هذا التفصيل. انتهى.
رابعها: لو أحس المنفرد بداخل وهو في الركوع أو التشهد الأخير .. فالمتجه: أنَّه في ذلك كالإمام، بل أولى؛ لاحتياجه إلى تحصيل الجماعة، ولم أر من تعرض لذلك، وتعبير"التنبيه"بـ (الإمام) يخرجه، وفي"المنهاج" [ص 118] : (ولو أحس في الركوع) فإن أعدنا الضمير على
(1) الحاوي (ص 176) ، المنهاج (ص 118) .
(2) المجموع (4/ 200) .
(3) انظر"فتح العزيز" (2/ 146) .
(4) المحرر (ص 50) .
(5) الحاوي (ص 176) .
(6) انظر"الحاوي الكبير" (2/ 320) ، و"نهاية المطلب" (2/ 377) ، و"بحر المذهب" (9/ 402، 410) ، و"الوسيط" (2/ 222) ، و"البيان" (2/ 384) ، و"فتح العزيز" (2/ 146) .
(7) الحاوي (ص 176) ، المنهاج (ص 118) .
(8) كذا في النسخ، ولعل التعبير بـ (الداخل البعيد) أوضح، كما هي عبارة"نهاية المحتاج" (2/ 148) إذ قال: ( ... وداخل بعيد ... ) .