إحداهما: إذا مر بينه وبين السترة أو في الخط، وهذه من مفهومه، وهي كراهة تحريم على الصحيح، ويستثنى: ما إذا كان المرور لفرجة في الصف السابق كما تقدم.
الثانية: إذا لم تكن سترة ولا خط، وهو موافق لما قدمناه عن"التحقيق"، ويقيد بكلام الخوارزمي في تحريم المرور في الحريم إن صح، وذكره العصا بعد السترة يحتمل أن يكون من عطف الخاص على العام، ويحتمل أن يريد بالسترة: ما يستر جميع البدن، وعظم الذراع الذي ذكره هو ثلثا ذراع الذي ذكرناه، ولم يعتبر في السترة أن يكون بينه وبينها ثلاثة أذرع اكتفاءً بما ذكره في الخط، وفي معنى الخط: بسط المصلَّى كما تقدم، والله أعلم
590 -قول"التنبيه" [ص 36] : (إنه يكره الالتفات في الصلاة) أي: لغير حاجة، فمع الحاجة .. لا كراهة، كما صرح به"المنهاج" [1] ، وحد الالتفات: ألاَّ يحول صدره عن القبلة، فإن فعل .. بطلت، وقال المتولي: إن الالتفات حرام.
591 -قول"المنهاج" [ص 109] : (والقيام على رجل) أي: لغير حاجة أيضًا.
592 -قول"التنبيه" [ص 36] : (ولا يصلي وهو يدافع الأخبثين) المراد: مدافعة أحدهما، ولا يشترط اجتماعهما، وقد أوضح"المنهاج"ذلك بقوله [ص 109] : (والصلاة حاقنًا أو حاقبًا) وفي معناهما: الريح.
593 -وقوله: (ولا يدخل فيها وقد حضر العشاء ونفسه تتوق إليه) [2] مثل قول"المنهاج" [ص 109] : (أو بحضرة طعام يتوق إليه) لكن تعبيره بالطعام أعم من تعبير"التنبيه"بالعشاء، ويرد عليهما: أن الشرب كالأكل، وأن توقان النفس في غيبة الطعام كحضوره، كما قاله في"الكفاية"في (صلاة الجماعة) ، وأن محل ذلك في الأخبثين وفي الطعام: إذا اتسع الوقت، فإن ضاق .. فالأصح: الصلاة معه لحرمة الوقت، وتعبيرهما بتوقان النفس يفهم أنه إنما يأكل ما ينكسر به التوقان ولا يستكمل الأكل، وهو ما حكاه الرافعي عن الأئمة [3] ، والذي قاله النووي في وقت المغرب: أن استكمال العَشَاء هو الصواب [4] ، وقال ابن عبد السلام في"القواعد": ينبغي أن تُؤَخَّرَ الصلاة بكل مُشَوِّشٍ يؤخِّرُ الحاكمُ الحُكْمَ بمثله [5] .
594 -قول"المنهاج"في المكروهات [ص 109] : (وأن يبصق قِبَلَ وجهه أو عن يمينه) أي:
(1) المنهاج (ص 109) .
(2) انظر"التنبيه" (ص 36) .
(3) انظر"فتح العزيز" (2/ 152) .
(4) انظر"المجموع" (3/ 35) .
(5) قواعد الأحكام في إصلاح الأنام (1/ 54) .