بلفظه؛ ويدل على أنه بيع إثبات خيار المجلس فيه من قوله عليه الصلاة والسلام:"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" [1] ، قال: ولم ينفرد المتولي بذلك؛ فقد صرح به جمع كبير من الأصحاب، وحكاه في"البيان"عن الطبري [2] ، وجزم به في"النهاية"، وقال: السلم: صنف من البيوع، ولم يغلب لقب السلم عليه غلبة تمنع اندراجه تحت مطلق الشراء [3] .
5811 - قول"التنبيه" [ص 198] : (وإن اشترى كل واحد منهما شيئًا فخلطاه فأكل منه .. فقيل: لا يحنث حتى يأكل أكثر من النصف، وقيل: إن أكل حبة وعشرين حبة .. لم يحنث، وإن أكل كفًا .. حنث) الأصح في"أصل الروضة": الثاني [4] ، وهو مراد"الحاوي"بقوله [ص 652] : (وممكن الخلوص من المخلوط) أي: لا يحنث بما يمكن خلوصه مما اشتراه المحلوف عليه، وعبر عنه"المنهاج"بقوله [ص 552] : (لم يحنث حتى يتيقن أكله من ماله) .
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": لم يبين بماذا يحصل التيقن، وكأنه تركه اتكالًا على حال الأكل، ولكنه قد شك وإن أكل كثيرًا، وهو يشمل المصحح، ووجه الإصطخري: أنه لا يحنث إلا بأكثر من النصف عند استواء القدرين، بل هو إليه أقرب، فاتجه الإيراد عليه، قال: وعندي أن الكف إنما يحصل به غلبة الظن لا اليقين، فإن اكتفي بغلبة الظن .. فلا يعبر باليقين.
5812 - قول"المنهاج" [ص 552] - والعبارة له - و"الحاوي" [ص 651] : (أو لا يدخل دارًا اشتراها زيد .. لم يحنث بدار أخذها بشفعة) تصويره مشكل؛ لأن أخذ كل الدار بالشفعة لا يمكن على مذهبنا، وعبارة"أصل الروضة": لم يحنث بدار ملك بعضها بالشفعة [5] ، أي: وباقيها بالشراء كما صرح به في"البيان"، وصورها في"التتمة"بأن يأخذ دار جاره بالشفعة، ومحله بعد الحكم له بصحة الأخذ، وإلا .. فهو باطل، فلا أثر له.
ورحج شيخنا في"تصحيح المنهاج": الحنث في دار ملك بعضها بشراء وبعضها بشفعة، وقال: الشفعة مثل التولية والإشراك، ولا أثر لكون الشريك يأخذ الشقص قهرًا من المشتري؛ لأنه بيع شرعي [6] .
5813 - قول"التنبيه" [ص 197] : (وإن حلف على رداء أنه لا يلبسه ولم يذكر الرداء في يمينه، فقطعه قميصًا ولبسه .. حنث، وقيل: لا يحنث) صورته كما في"المهذب"وغيره: أن يقول:
(1) أخرجه البخاري (1973) ومسلم (1532) .
(2) البيان (5/ 395، 396) .
(3) نهاية المطلب (18/ 345) .
(4) الروضة (11/ 46) .
(5) الروضة (11/ 46) .
(6) في حاشية (ج) : (كلام البلقيني ضعيف) .