أحدها: قال شيخنا ابن النقيب: قوله: (ولا يقطع بعض سمكة) أي: يحرم هذا الفعل [1] .
قلت: يوافق ذلك قول"النهاية": لا شك أن ذلك غير سائغ؛ فإنه في معنى التعذيب [2] ، لكن عبارة الرافعي: لا ينبغي، وعبارة"الروضة": يكره [3] .
ثانيها: قوله: (فإن فعل) أي: مع حياة الباقي، فإن لم يبق في الباقي حياة .. فلا خلاف في الحل، وكلام الرافعي يدل عليه.
ثالثها: تعبيره بالأصح يقتضي أنه وجه، وقد حكاه الشيخ أبو حامد في صورة المتطوع عن نص"الأم".
رابعها: الخلاف ضعيف جدًا، كان ينبغي التعبير عنه بالصحيح إن لم يطلع على النص.
خامسها: قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": مقتضاه: أن لنا وجهًا في ابتلاع السمكة حية: أنها لا تحل، وليس كذلك، بل هي حلال قطعًا، وإنما الخلاف في أن هذا الفعل هل يحرم؟ وكلام الرافعي يشهد له، ولكن ذكر الإمام والغزالي خلافه [4] ، وهو غير معروف.
5480 - قول"أصل المنهاج": (ولو تردى بعير ونحوه في بئر ولم يمكن قطع حلقومه .. فَكَنَادٍّ) [5] يقتضي أنه كالناد في إرسال السهم والجارحة، وكذا يقتضيه إطلاق"الحاوي"قوله [ص 624] : (وإرسال بصير جارحة) بعد قوله: (كإبل شرد أو تردى) وبه قال البصريون، لكن صحح الروياني: أنه لا يحل بإرسال الجارحة عليه، وقال الرافعي بعد حكايته عنه: ولك أن تتوقف فيه [6] ، واقتصر على نقله عنه في"الشرح الصغير"من غير ذكر هذا التوقف، ومن غير ذكر ترجيح البصريين، واستدركه في"المنهاج"فقال من زيادته [ص 533] : (الأصح: لا يحل بإرسال الكلب، وصححه الروياني والشاشي) .
ونازعه في"المهمات"في النقل عن الشاشي، وقال: إنما نقل الشاشي تصحيحه عن الماوردي.
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": إن ما صححه النووي مخالف لظواهر نصوص الشافعي ولمقتضى إطلاق كثير من الأصحاب ... ثم بسط ذلك، ثم قال: فالمذهب المعتمد: هو الحل.
5481 - قول"المنهاج" [ص 533] : (ومتى تيسر لحوقه بعدوٍ أو استغاثة بمن يستقبله .. فمقدور
(1) انظر"السراج على نكت المنهاج" (8/ 68) .
(2) نهاية المطلب (18/ 157) .
(3) فتح العزيز (12/ 9) ، الروضة (3/ 239) .
(4) انظر"نهاية المطلب" (18/ 158) ، و"الوجيز" (2/ 206) .
(5) المحرر (ص 462) ، المنهاج (ص 532) .
(6) فتح العزيز (12/ 11) .