عبارة"التنبيه" [ص 240] : (وإن لم يكن مستظهرًا، أو كان ولكن يلزمه مشقة في غزوهم؛ لبعدهم) فزاد حالة المشقة، ومرادهم: أن العشر غاية المدة، ولا يجوز الوصول إليها إلا عند الاحتياج لها، فلو اندفعت الحاجة بدون ذلك .. لم تجز الزيادة عليه.
قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": ويستثنى من المدتين المذكورتين: الهدنة مع النساء خاصة؛ فإنهن يجوز أن يعقد لهن الهدنة من غير تقييد؛ لانتفاء المعنى المذكور في التقييد.
5450 - قول"المنهاج" [ص 530] : (ومتى زاد على الجائز .. فقولا تفريق الصفقة) يتناول صورتي القوة والضعف، وقد نص في"الأم"في الأولى على التفريق فقال: (وليس له أن يقول: لا أفي لك بأربعة أشهر؛ لأن الفساد إنما هو فيما جاوزها) [1] ، وفي الثانية على البطلان فقال: (وإن هادنهم إلى أكثر منها .. فالهدنة منتقضة) [2] ، واختار شيخنا في"تصحيح المنهاج"تقرير النصين، وفرق بأن الأشهر الأربعة منصوصة في القرآن، وأما في صورة الضعف .. فأمر اجتهادي بحسب الحاجة، وقال: لم أر أحدًا تعرض لذلك، وهو طريق راجح.
5451 - قوله: (وإطلاق العقد يفسده) [3] يقتضي أنه لا خلاف فيه؛ لحكايته الخلاف فيما بعده، وليس كذلك؛ ففيه وجه أنه يصح، وينزل عند الضعف على عشر، وعند القوة على سنة أو أربعة أشهر قولان.
5452 - قوله: (وكذا شرط فاسد على الصحيح) [4] كان ينبغي أن يقول: (على النص) فإنه منصوص عليه في"الأم"و"المختصر" [5] .
5453 - قوله في أمثلته: (أو بدفع مال إليهم) [6] استثنى منه في"أصل الروضة": ما إذا دعت ضرورة إلى بذل مال؛ بأن كانوا يعذبون الأسرى في أيديهم ففديناهم، أو أحاطوا بنا وخفنا الاصطلام .. فيجوز بذل المال ودفع أعظم الضررين بأخفهما، قال: وفي وجوب بذل المال عند الضرورة وجهان بناء على وجوب دفع الصائل، قال النووي من زيادته: ليس هذا البناء بصحيح، وقد سبق أن الصائل إذا كان كافرًا .. وجب دفعه قطعًا، ثم الخلاف في وجوب الدفع هناك بالقتال وهنا بالمال، والأصح: وجوب البذل هنا للضرورة. انتهى [7] .
(1) الأم (4/ 191) .
(2) الأم (4/ 189) .
(3) انظر"المنهاج" (ص 530) .
(4) انظر"المنهاج" (ص 530) .
(5) الأم (4/ 196) ، مختصر المزني (ص 279) .
(6) انظر"المنهاج" (ص 530) .
(7) الروضة (10/ 335) .