السادس: بمعنى الجزية وهي الخراج الذي يؤخذ من أهل الذمة وتسميتها بذلك للاجتزاء بها في حقن دمهم، قال تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [1] .
ومما يلاحظ أنه لم يرد في القرآن الكريم إلا جزى دون جازى وذلك أن المجازاة هي المكافأة وهي المقابلة من كل واحد من الرجلين والمكافأة هي مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها ونعمة الله تعالى ليست من ذلك ولهذا لا يستعمل لفظ المكافأة في الله عز وجل [2] .
الجزاء اصطلاحًا:
ومن كل ما تقدم نعلم أن الجزاء يندرج تحت أمران: الثواب والعقاب، ويقصد بالثواب: ما يرجع إلى الإنسان من خير أو شر جزاء على عمله، ويكثر استعماله فيما يرجع من خير، ومنه قوله تعالى: {فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ} [3] .
ويقصد بالعقاب: ما يجازى به الإنسان من عذاب على فعل السوء، ويختص بالعذاب، ومنه قوله تعالى: {إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} [4] .
التعريف المختار:
إذًا الجزاء ينقسم بحسب النوع إلى ثواب وعقاب، وأن الثواب هو الجزاء الحسن على فعل الحسنات وترك السيئات. وأن العقاب هو الجزاء السيء على التفريط في فعل الحسنات واقتراف السيئات والجزاء بنوعية ثوابًا وعقابًا يشمل كل جزاء يترتب على فعل الإنسان في كل وقت.
كل من أمعن النظر في الجزاء الذي أعده الله تعالى لكل ما يصدر من الإنسان المكلف المسؤول وما يترتب على عمله من ثواب أو عقاب يتضح له بأنه يمتاز بعدة خصائص تمييز عن كل الجزاءات التي كانت من نتاج العقول البشرية على وجه الأرض، ومن أبرزها:
فهما أساس الجزاء الالهي كما يظهر من نصوص القرآن والسنة. وسوف أقوم فيما يلي بعرض الأدلة القرآنية التي تقرر وتؤكد كلا منهما على حدة.
أ. العدل:
(1) سورة التوبة. آية 29.
(2) بصائر ذوي التميز، للفيروزآبادي، 2/ 380 - 382، ط: المكتبة العلمية، بيروت، لبنان. والمفردات في غريب القرآن، للراغب الأصبهاني، ص: 93، الناشر: أصح المطابع بكراتشي.
(3) سورة آل عمران. آية 148.
(4) سورة ص. آية 14.