السلام وخاصة في الصلوات وعلى المنابر التي هي أفضل الحالات وأفضل الدرجات والصلاة دعاء بالرحمة [1] .
ويتمثل هذا الثواب الدنيوي فيما ييسره الله تعالى من الخيرات والأرزاق لأهل الصلاح والتقوى. قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [2] ، فان الإيمان بما جاءت به الرسل واتباعه وتقوى الله بفعل الطاعات وترك المحرمات يكون سببا في إنزال المطر من السماء فينبت الأرض وتصبح مخضرة تؤتى أكلها، وينعم المتقون بثمارها فقد جعل الله تعالى بفضل رحمته وجوده الاستغفار والتوبة سببا للمتاع الحسن في الدنيا قال تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} [3] ، «ويمتعكم متاعا حسنا» أي في الدنيا، وذلك بما يفيضه عليهم من البركات والخيرات والنعم السابقات. كما قال تعالى على لسان نوح عليه السلام: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [4] .
أي إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم وأسقاكم من بركات السماء وأنبت لكم من بركات الأرض وأنبت لكم الزرع وأدر لكم الضرع وأمدكم بأموال وبنين أي أعطاكم الأموال والأولاد وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار وخللها بالأنهار الجارية بينها.
وهكذا نرى صورًا كثيرا للصواب الذي وعد الله تعالى به المتقين في الدنيا من اتبع دينه القويم وسلك سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي هذا ترغيب وتبشير لمن عمل الصالحات وترك المبطلات واتبع الحق وترك الباطل.
ولما كانت طبائع النفوس متفاوتة، وكان فيهم من يكفيه الترغيب في ثواب الله والترهيب من عقابه، وفيهم من لا تكفيه هذه الأساليب، فهؤلاء لو تركهم الله تعالى بدون جزاء لعم الفساد في الأرض، فلما كان هذا شأن الناس قضت حكمة الله تعالى أن يكون في دين الله ومن أصوله جزاء المحسن على إحسانه، وعقاب المسيء على إساءته، حتى يستقيم أمر الناس وتعتدل أحوالهم.
(1) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 13/ 112.
(2) سورة الأعراف. آية 96.
(3) سورة هود. آية 3.
(4) سورة نوح. آية 12.