فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 170

تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [1] .

ومن هنا يجب على المسلم أن يعرف أنه مسؤول عن البشرية، لأنه فهم معنى الخلاقة والأمانة والعبادة. وقد كان هذا الشعور بالمسؤولية يملأ جوانح الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، كان الواحد منهم ولو لم يبلغ مبلغا عظيما من الثقافة، كان يشعر بأنه مسؤول أمام الله تعالى عن مصير الإنسانية وعن الشعوب والأمم، وأن في يده أمانة ثمينة أمانة مستقبل المدنية والإنسانية.

لكن أدى الآن شيوع المذاهب المادية وسيطرتها على عقول الأفراد وهيمنتها على ثقافة المجتمعات إلى إصابة الإنسان بالقلب والاضطراب والضياع فوقف الناس وسط هذه المبادئ لا يعرفون أين يتجهون وأي طريق يسلكون وأي منهج ينتهجون. وكان سبب شيوع هذه المذاهب انقطاع الناس وبعدهم عن الوحي الإلهي وهداية الأنبياء والمرسلين الذين يرشدونهم إلى الطريق السوي، ويبينوا لهم طريق الخيرو الفلاح، ولن تسعد البشرية إلا إذا عرفت خالقها وطبقت النظم الإلهية التي وضعها بارئها لتسير بها البشرية.

فلذا هذا البحث محاولة متواضعة للخروج بدراسة قرآنية موضوعية عن هذا الجانب المهم من جوانب الحياة الإنسانية، التي تعترض لها آيات الكتاب العزيز. فأردت أن أجمع هذه الآيات وأقوم بدراستها دراسة موضوعية بعنوان:"المسؤولية والجزاء في القرآن الكريم".

أسباب اختيار الموضوع:

1.إن المسؤولية والجزاء لب الحياة البشرية كلها.

2.عناية القرآن الكريم الشديدة بالمسؤولية والجزاء في كثير من الآيات.

3.الحاجة الملحة لضرورة قيام المجتمع الصالح.

4.إن الوضع الحالي الراهن جعلني أن أفكر في مسؤولية الإنسان وجزائه.

إن هذه الأسباب وغيرها جعلتني أن أختار هذا الموضوع.

وأما المنهج الذي سلكته في كتابة هذه الرسالة فيتخلص في النقاط التالية:

1.جعلت أساس بحثي القرآن الكريم، فجمعت الآيات القرآنية التي تتعلق بموضوع واحد أستنبط منها ما تفيده الآيات، ثم أذكر الأحاديث النبوية لتوضيح الإجمال.

(1) سورة الأنعام. آية: 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت