"الإستعداد الفطري الذي جبل الله تعالى عليه الإنسان ليصلح للقيام برعاية ما كلفه به من أمور تتعلق بدينه ودنياه، فإن وفى ما عليه من الرعاية حصل له الثواب، وإن فرط فيها حصل له العقاب".
إن المتفكر في حقيقة المسؤولية في القرآن وأبعادها، تتجلى له خصائص عديدة لها، ومن أبرز تلك الخصائص:
1.الثبوت:
إن المسؤولية في الاسلام ثابتة ثبوتًا قطعيًا، لأنها من مقتضيات صفة التكليف. فكل مكلف مسؤول عما فعل فيه لقوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [1] أي: مسؤولون عن جميع أقوالهم وأفعالهم [2] ، وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [3] ، قال ابن كثير: أي: تسألون عن هذا القرآن وكيف كنتم في العمل به والاستجابة له [4] . ومن هنا سمي يوم القيامة بيوم الجزاء، ويوم الحساب. وحاشا لله أن يترك عباده سدى، قال تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} [5] .
2.العموم:
المسؤولية في الإسلام تعم الخلق، فلا يفلت منها أحد، فكل إنسان سيحاسب حسب أعماله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، سواء أكان نبيا رسولا، أو كان عبدًا تقيا صالحا، أو ضعيفًا مقصرا، أو فاجرًا ظالما لنفسه، وسواء أكان حاكمًا أو محكومًا، رجلًا أو امرأة.
فلو تتبعنا خطابات القرآن الكريم لوجدنا أنها موجهة إلى كل فرد مكلف من بني آدم على تفاوت تعالى واجتناب نواهيه وهذا ما قرره القرآن الكريم وأكده في آياته البينات. كما قال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [6] وقال أيضًا: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} [7] .
(1) سورة الصافات. آية 24.
(2) تفسير الجلالين، لجلال الدين المحلى وجلال الدين السيوطي، ص: 446، الطبعة الأولى 1420 هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
(3) سورة الزخرف. آية 44.
(4) تفسير القرآن العظيم، لإمام ابن كثير، ص: 1681، الطبعة الأولى 1420 هـ، دار ابن حزم، بيروت.
(5) سورة القيامة. آية 36.
(6) سورة الحجر. آية 92، 93.
(7) سورة الأعراف. آية 6.