ولعل من أظهر المسؤوليات تجاه الأقرباء هي صلتهم بالعطف على محتاجهم، والرحمة بضعيفهم، والإحسان في معاملتهم، وتألف قلوبهم، وإصلاح شأنهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وغير ذلك من الحقوق.
فالمجتمع الإسلامي بنعمة الإسلام كتلة واحدة، وأعماله في سبيل الله تعالى وأغراضه في هذه الحياة متحدة، فكانه كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا. كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه» [1] .
فهذا التمثيل يفيد أن المؤمن لا غنى له عن أخيه المؤمن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تدعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» [2] .
وفي الحديث تعظيم حقوق المسلمين والحض على تعاونهم، وملاحظة بعضهم بعضا، وإظهار التراحم بينهم مما يؤدي إلى اجتماع كلمتهم وقوة شوكتهم، وإظهار دينهم.
وأظهر المسؤوليات التي تجب على الأفراد تجاه المجتمع في ضوء القرآن الكريم نلخصها فيما يلي:
1.وجوب التعامل مع الآخرين بالعدل والإحسان وحسن الخلق: قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [3] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [4] ، وقال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [5] وأمر النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه بقوله: «خالق الناس بخلق حسن» [6] .
ومن خصائص النظام الاجتماعي في الإسلام تحميل الفرد مسؤولية إصلاح المجتمع، بمعنى أن كل فرد فيه مطالب بالعمل على إصلاح المجتمع وإزالة الفساد منه على قدر طاقته ووسعه، والتعاون مع غيره
(1) صحيح البخاري، كتاب المظالم، باب نصر المظلوم، حديث رقم: 2445، ص: 394.
(2) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، حديث رقم: 65، ص: 1131.
(3) سورة النحل. آية 90.
(4) سورة المائدة. آية 8.
(5) سورة الممتحنة. آية 8.
(6) سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معاشرة الناس، حديث رقم: 1987، ص: 460.