وغير ذلك من النصوص القرآنية تقرر الثواب الجميل الذي يعطاه فاعل الخير في هذه الدنيا جزاء على عمله الطيب الحسن ويبدوا أثره في هدايته إلى الحق وتوفيقه إلى الرشد، وصدق الله تعالى حيث يقول: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [1] .
يقول ابن القيم: «فإنه سبحانه شبه شجرة التوحيد في القلب بالشجرة الطيبة الثابتة الأصل الباسقة الفرع في السماء علوا التي لا تزال تؤتي ثمرتها كل جين. وإذا تأملت هذا التشبيه رأيته مطابقا لشجرة التوحيد الثابة الراسخة في القلب التي فروعها الأعمال الصالحة الصاعدة إلى السماء ولا تزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة كل وقت بحسب ثباتها في القلب ومحبة القلب لها وإخلاصه فيها ومعرفته بحقيقتها وقيامه بحقوقها ومراعاتها حق رعايتها» [2] .
وبظهر هذا الثواب فيما يشاهد في وجوه الصالحين من نور وضياء وبسمة منعكس على وجوههم من إيمانهم الصادق وأعمالهم الطيبة وما تطبعه في نفوسهم من سرور وفرحة. قال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [3] ، وهذه السمة تظهر على وجوه المؤمنين في الدنيا كما سوف تظهر في الآخرة، كما قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ} [4] ، فيعرف الصالحون بسيماهم وما يبدوا على وجوهم من ضياء ونور للطاعات والخيرات، قال تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [5] ، ذكر ابن كثير عدة أقوال في تفسير هذه الآية أذكر منها البعض: قيل: سيماهم في وجوههم يعني السمت الحسن وقيل: يعني الخشوع والتواضع. وقيل: ألصلاة تحسن وجوههم. ثم يقول: ألغرض أن الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه بالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة مع الله تعالى أصلح الله تعالى ظاهره للناس، كما روى عن عمر [6] رضي الله عنه قال: «من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته [7] . وما
(1) رقم الآية خطأ
(2) إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم، فصل أثر كلمة التوحيد، 1/ 224، بتحقيق: الشيخ عبد الرحمن الوكيل، الناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة.
(3) سورة يونس. آية 26.
(4) سورة عبس. آية 39.
(5) سورة الفتح. آية 29.
(6) هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أحفص الفاروق كان إسلامه فتحا عظيما للمسلمين وهو أحد العشرة المبشرين باللجنة وأول من لقب أمير المؤمنين ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة وتوفي سنة 23 هـ انظر: الأصابة لابن الحجر العسقلاني 2/ 518 - 519 وأسد الغابة لابن الأثير 4/ 145 - 181.
(7) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص: 1741.