بل يحرمون من كل ما يشتهون يقول الله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) } [1] ، فإنه يحال بينهم وبين شهواتهم في الدنيا وبين ما طلبوه في الآخرة فمنعوا منه. والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تخبر وتنذر الكافرون والعصاة والمذنبين بما يصيبهم يوم القيامة من حرمان وخزى وخسران وغير ذلك.
فالقرآن الكريم يحدثنا عن الكفار أنهم يأتون يوم القيامة ذليلين ناكسي رؤوسهم، يقول تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} [2] ، كما يقول تعالى: {مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌٌ} [3] ، كما يأتون سود الوجوه تعلوا وجوهم الغبرة والقترة يقول تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [4] . عابسة كالحة يقول تعالى: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} [5] ، تعلوها الظلمة والغبار. يقول تعالى: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} [6] . كما أن الكافر إذا واجه أعماله السيئة يوم القيامة أصابته الحسرة والندامة وتمنى أن يباعد الله بينه وبين أعماله يقول تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [7] . وعندئذ يدعون على أنفسهم بالويل والهلاك كما يخبرنا الله تعالى في قوله تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [8] ، كما يقول تعالى: {إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [9] ، أي عندما يشاهد أعماله حاضرة لديه معروضة عليه صغيرها وكبيرها، فمن شدة ما يلقى من العذاب ومن هول ما يرى ويبصر يتمنى أن يكون جمادا لم يصب حظًا من الحياة.
(1) سورة السجدة. آية 12.
(2) سورة إبراهيم. آية 43.
(3) سورة الزمر. آية 60.
(4) سورة القيامة. آية 24.
(5) سورة عبس. آية 40، 41.
(6) سورة آل عمران. آية 30.
(7) سورة الكهف. آية 49.
(8) سورة النبأ. آية 40.
(9) سورة الأنعام. آية 124.