أما المسؤولية في جانب السلوك: فتشمل في المحافظة على أركان الإسلام الخمسة، وما يلحق بها من عبادات فرعية.
وفيما يلي أذكر هذين الجانبين بنوع من التفصيل:
تعريف العقيدة:
مأخوذ من العقد بمعنى الربط، والتوثق، والإثبات، ومنه اليقين والجزم. وتطلق كذلك على الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده. [1] ، ويمكن أن نقول بأن هذه المعاني تدور في جملتها على معاني الشدة والقوة والثبات والصلاة والوثوق. وفي ذلك يقول ابن فارس [2] : «العين والقاف والدال» أصل واحد يدل على شدّ وشدّة وثوق، وإليه ترجع فروع الباب كلها [3] .
ولم ترد كلمة العقيدة في القرآن الكريم ولا في السنة ولا في أمهات المعاجم ولا في الصدور الأول وإنما وردت مادتها في صيغ مختلفة في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [4] ، وقوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} [5] ، وقوله تعالى: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي} [6] ، وغير ذلك. وكلها تدور حول معنى التوثيق والربط والالتزام.
والعقيدة في الدين: ما يُقْصَدُ به الاعتقاد دون العمل؛ كعقيدة وجود الله وبعثة الرسل [7] ، والجمع: عقائد. وخلاصته: ما عقد الإنسانُ عليه قلبه جازمًا به فهو عقيدة سواءً كانت حقًا، أو باطلًا.
وفي الإصطلاح: هي الأمور التي يجب أن يصدِّق بها القلب، وتطمئن إليها النفس؛ حتى تكون يقينًا ثابتًا لا يمازجها ريب، ولا يخالطها شك. وسميت العقيدة عقيدة؛ لأن الإنسان يعقد عليه قلبه والعقيدة الإسلامية: هي الإيمان الجازم بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره،
(1) المعجم الوسيط، قام بإخراجه إبراهيم مصطفى وغيره، ص: 614. مجمع اللغة العربية.
(2) هو الشيخ أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي اختلف الرواة في نسبه وموطنه وتاريخ ولادته، كان اديبا ونحويا على طريقة الكوفيين وله مؤلفات كثيرة منها: المجمل في اللغة، فقه اللغة، اختلاف النحويين، توفي سنة 395 هـ انظر: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة لجلال الدين السيوطي 1/ 352.
(3) معجم مقاييس اللغة لابن فارس. بتحقيق وضبط: عبد السلام محمد هارون. ص: 86/ 4، ط: دار الجيل بيروت لبنان.
(4) سورة النساء. آية 33.
(5) سورة البقرة. آية 235.
(6) سورة طه. آية 27.
(7) المعجم الوسيط، ص: 614.