فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 170

الفصل الثالث: الجزاء وأثره على الفرد والمجتمع

المبحث الأول: أثر الجزاء الدنيوي على الفرد والمجتمع:

التمهيد:

وبعد هذا العرض لمظاهر الثواب والعقاب للصالحين والطالحين في الدنيا والآخرة في الفصول السابقة، لعله من المهم توضيح آثار هذا الجزاء التي تعود بعضها إلى صلاح الفرد وبعضها إلى صلاح المجتمع. «وذلك لأن تصرفات البشر إذا قامت على خشية الله والخوف من الجزاء السيء، والطمع في الجزاء الحسن، فإن ذلك له أشد الأثر في توجيه الفرد والمجتمع إلى فعل الخير واجتناب الشر، بل هو الميزان الذي يقف عليه الإنسان ليزن أعماله» [1] .

لذا لا يتصور قيام حياة الفرد والمجتمع من غير نظام الجزاء، إذ تصور مثل هذا جهل، بما ركبت عليه النفوس البشرية من حب الخير يحتاج إلى ثواب مشجع، ونزوع إلى الشر يحتاج إلى عقاب وزجر، إذ الغالب أن الإنسان يستجيب بما يطلب منه إذا وعد عليه بثواب، ويتجنب ما ينهى عنه إذا توعد عليه بعقاب [2] . والآن سأورد بعض هذه الآثار المترتبة للجزاء على الفرد والمجتمع فيما يلي:

آثار فردية:

ومن أعظم فوائد وآثار الجزاء الحسن على الفرد في الدنيا مراقبة الله في السر والعلن، حيث يستحضر الإنسان عظمة ربه واطلاعه عليه ونظره إليه وفضله عليهو فيورث ذلك كله دوام المراقبة في العبد، فيطيع خالقه وينفذ أوامره ويجتنب نواهيه، ويتقي غضبه بإجتناب محارمه وإتيان محابه، فيرزق الإنسان بهذا تقوى الله تعالى ويرتقي إلى مرتبة الإحسان، فهو يعبد الله كأنه يراه، ومن لازم التقوى نال من الله تعالى الدرجات العلى، وأثر التقوى في المؤمن واضح من قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [3] ، وهكذا يعيش الإنسان في كنف الله تعالى قد التجأ إليه وفوض أمره كله، قد اطمأن قلبه وهدأت نفسه وزالت وساوسه.

(1) مجتمعنا المعاصر. أسباب ضعفه ووسائل علائجه، د. عبد الله سليمان المشوخي، ص: 43، ط: الأولى 1987 م، مكتبة المنار، الأردن.

(2) المسؤولية الخلقية والجزاء عليها، ص: 457.

(3) سورة الطلاق. آية 2، 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت