فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 170

وكل هذا يقرر أبدية الجنة وخلودها ودوام أهلها فيها. ويزيد الأمر تأكيدًا في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم» [1] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت، قال: ويقال يا أهل النار هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت، قال فيؤمر به فيذبح، قال ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، قال ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [2] .

هذه هي بعض المظاهر التي ذكرناها في ضوء الآيات القرآنية من ألوان النعيم وأنواع الخير في الآخرة للصالحين، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وهذا هو الفوز الكبير الذي يناله عباد الله المؤمنون الذين سلكوا سبيل ربهم، واتبعوا سبيل نبيهم، وقاموا برعاية الأمانة والمسؤولية الموكلة إليهم. فهم يحيون في الجنة حياة سرمدية أبدية، يقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [3] .

المبحث الثاني: الجزاء الإلهي في الآخرة للطالحين:

لقد أخبرنا المولى عز وجل في كتابه الكريم وعلى لسان الرسول صلى الله عليه وسلم بأن النار هي مثوى الكافرين بالله والمستكبرين عن طاعته وعبادته وأنها منازل دركات تتناسب مع مستوى الإجرام والمعصية بمقتضى العدل الإلهي.

وإن القرآن الكريم قد أكثر من ذكر النار وأوصافها وبيان ما فيها من ألوان العذاب وأشكاله حتى لا تكاد تخلوا سورة من سور القرآن من الحديث عن العقاب الذي سوف يصيب الكفار والعصاة في النار. ولقد فصل الله تعالى في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا منخلفه أهوال النار وعذاب أهلها وما يقاسون فيها من شدة العذاب في كثير من الآيات. ولو تتبعنا عن كل هذه الآيات سوف يطول البحث ويكثر الحديث. لذلك سوف أختصر في هذا الحديث على ذكر بعض ألوان من عذاب النار وأهلها في المظاهر الآتية:

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، ص: 1134، رقم الحديث: 6548.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، ص: 1237، رقم الحديث: 40، وانظر: سورة مريم. آية 39.

(3) سورة الشورى. آية 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت