فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 170

عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [1] ، فالله تعالى يخبرنا عما قضاه لعباده الصالحين من السعادة في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [2] وكل ذلك جزاء وثوابًا لهم على طاعتهم واتباعهم لمنهج الله تعالى.

هذا الثواب مرجعه إلى الله تعالى، فهو سبحانه الذي يثبت عبده إذا آمن وعمل صالحًا بوّد الناس له، وارتفاع ذكره بينهم، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [3] ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض» [4] . ولما كان هذا الجزاء أمرًا واقعًا بين الناس، يدركه كل عامل أمكن بإخلاص أن يصير مقياسًا يعرف به الإنسان حسن عمله من سوئه. قال آلوسي [5] : أي مودة في القلوب لإيمانهم وعملهم الصالح، والمشهور أن ذلك الجعل في الدنيا [6] .

وقال الشوكاني «أي حبًا في قلوب عباده يجعله لهم من دون أن يطلبوه بالأسباب التي توجب ذلك كما يقذف في قلوب أعدائهم الرعب» [7] . لذلك إن من دعاء إبراهيم عليه السلام: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ} [8] .

ذكر الإمام القرطبي قول ابن عطية [9] : هو الثناء وخلد المكانة بإجماع المفسرين وكذلك أجاب الله دعوته وكل أمة تتمسك به وتعظمه وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم. ثم يقول الإمام: وقد فعل الله ذلك إذ ليس أحد يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو يصلي على إبراهيم عليه

(1) سورة الأنبياء. آية 105.

(2) سورة غافر. آية 51.

(3) سورة مريم. آية 96.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، ص: 536، رقم الحديث: 3209.

(5) هو أبو الفضل شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي مفسر محدث من أهل بغداد وكان مفتي بغداد ولد عام 1217 هـ وله مؤلفات كثيرة منها: روح المعاني في التفسير، دقائق التفسير، المقامات في التصوف والأخلاق، توفي عام 1270 هـ انظر: الأعلام للزركلي 8/ 53.

(6) روح المعاني، محمود الألوسي، 9/ 209، ط: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1417 هـ، 1997 م.

(7) فتح القدير، لإمام الشوكاني، ص: 1057، الطبعة الأولى، 1422 هـ، 2001 م، مكتبة الرشد، الرياض.

(8) سورة الشعراء 84.

(9) هو عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية الإمام الكبير قدوة المفسرين أبو محمد الغرنانطي القاضي ولد سنة 481 هـ كان فقيها عالما بالتفسير والأحكام والحديث والنحو واللغة والأدب له مؤلفات عديدة منها: الوجيز في التفسير توفي سنة 541 هـ، انظر: سير أعلام النبالء 7/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت