فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 170

ومن مظاهر اليسر أن الله تعالى رخص للمريض والمسافر الفطر في رمضان، واكتفى منهما بالقضاة في أيام الصحة والإقامة بل اسقط فريضة الصوم على من لا يطيقه في قوله تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [1] ، كما أباح للحاج المريض أو من به أذى من رأسه أن يحلق ويفدي بصيام أو صدقة أو نسك يقول تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [2] .

كما رفع الله تعالى الحرج والإثم عمن ترك الجهاد لعماه أو عرجه أو مرضه يقول تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [3] .

فتبين من كل ما سبق أن الحواس والجوارح التي زود الله تعالى في الإنسان من أسباب تكليفه ومن عوامل قيامه بتبعاته ومسؤولياته، فإنها القوى التي يتمكن بها من أداء التكاليف التي كلفها الله تعالى وحملها للإنسان، وبذلك يظهر رحمة الله تعالى بالإنسان حيث لم يحمله عسرا بل جعل الأمانة والمسؤولية والتي حمله إياها وأناط به رعايتها والقيام بها وفق طبيعته ومطابقة لتكوينه وخلقه.

بعد أن كرم الله الإنسان في تكوينه جسما وعقلًا وإرادة، وهيأ له الكون للحياة تسخيرًا وانقيادًا، ما كان لرحمته وفضله أن يتركا الإنسان يتعامل مع هذا الكون وحده، بل كرمه بإرسال الرسل إليه، وإنزال الكتب السماوية عليه، إذ تعامل الإنسان المكرم في ذاته، مع الكون المسخر له، يحدث فيه اضطراب لو أنه اعتمد على العقل وحده، لذا زاد الله تعالى من تكريمه للإنسان، فأرسل له الرسل ليسدده ويوفقه على الطريق الصحيح.

فبعث فيهم من أنفسهم يرسل يتلون عليهم آياته ويزكونهم ويعلمونهم الكتاب والحكمة، لكي إذا تمسكوا به صلح معادهم ومعاشهم وسهل عليهم إدراكهم، ولهذا أزال علتهم ببعثة الأنبياء، فقال تعالى:

(1) سورة البقرة. آية 184.

(2) سورة البقرة. آية 196.

(3) سورة التوبة. آية 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت