فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 170

ويتكرر دعاؤهم بالويل والهلاك عندما يلقون في النار، ويصلون حرها: {وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} [1] ، وهم في ذلك الوقت يعترفون بضلالهم وكفرهم: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [2] ، {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [3] ، ولكن طلبهم يرفض بشدة، ويجابون بما تستحق أن تجاب به الأنعام: {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [4] . ويتوجه أهل النار بعد ذلك بالنداء إلى خزنة النار، يطلبون منهم أن يشفعوا لهم كي يخفف الله عنهم العذاب: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [5] ، وعند ذلك يسألون الشفاعة كي يهلكهم ربهم: {) وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} [6] ، إنه الرفض لكل ما يطلبون، لا خروج من النار، ولا تخفيف من عذابها، ولا إهلاك، بل هو العذاب الأبدي، ويقال لهم آن ذلك: {اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [7] .هناك يشتد نحيبهم وتفيض دموعهم، ويطول بكاؤهم: قال تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [8] ، إنهام يبكون حتى تنقطع الدموع، ثم يبكون دما، وتؤثر دموعهم في وجوههم كما يؤثر السيل في الصخر، لقد خسر هؤلاء الظالمون أنفسهم وأهليهم عندما استحبوا الكفر على الإيمان.

أخبرنا الله تعالى في كثير من الآيات بأن النار مقيم وأن أهلها لا يخرجون منها، وأنها خالدة باقية، والأدلة القرآنية التي تقطع وتثبت بأبدية النار وخلودها ودوام أهلها فيها كثيرة جدًا نذكر منها البعض،

(1) سورة الفرقان. آية 13، 14.

(2) سورة الملك. آية 10، 11.

(3) سورة غافر. آية 11.

(4) سورة المؤمنون. آية 106 - 108.

(5) سورة غافر. آية 49، 50.

(6) سورة الزخرف. آية 77.

(7) سورة الطور. آية 16.

(8) سورة التوبة. آية 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت