ويغشاهم الخزي والعار يقول تعالى: {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} [1] . ولسوف يعرضون أمام ربهم ويراهم الأشهاد ويشيرون إليهم باحتقار وسخرية.
وقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [2] .
بل الأمر أشد وأفظع عليهم عندما يرون أن أبدانهم وحواسهم يشهدون عليهم يقول تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [3] .
ويزيد همهم وغمهم عندما تنقطع الروابط والعلائق التي كانت تربطهم بأتبائهم أو بساداتهم، قال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [4] ، وعند ذلك يعضون على أصابعهم ندامة وحسرة. يقول الله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} . وغير ذلك من الآيات القرآن الكريم.
عندما يدخل الكفار والطغاة النار تسألهم خزنتها سؤال تقريع وتوبيخ. يخبرنا الله تعالى بذلك في قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} [5] يقول أبي سعود: أي سيقوا إليها بالعنف والإهانة افواجًا متفرقة بعضها في أثر بعض مترتبة حسب ترتب طبقاتهم في الضلالة والشرارة [6] . ويقول ابن كثير: أي بمجرد وصولهم إليها فتحت لهم أبوابها سريعا لتعجل لهم العقوبة [7] .
(1) سورة هود. آية 18.
(2) سورة النور. آية 24.
(3) سورة البقرة. آية 166.
(4) سورة الفرقان. آية 27 - 29.
(5) سورة الزمر. آية 71، 72.
(6) إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، لأبي سعود، 7/ 263، ط: الرابعة 1414 هـ، 1994 م، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
(7) تفسير القرآن العظيم، لإبن كثير، ص: 1630.