فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 170

الباب الثاني

الفصل الأول: الجزاء الإلهي في الدنيا

الفصل الثاني: الجزاء الإلهي في الآخرة

الفصل الثالث: الجزاء وأثره على الفرد والمجتمع

الفصل الأول: الجزاء الإلهي في الدنيا

المبحث الأول: الجزاء الإلهي في الدنيا للصالحين:

التمهيد:

إن الله عز وجل لم يخلق هذا الخلق عبثًا ولهوًا، ولم يأمر خلقه ولم يحملهم مسؤولياتهم التي طالبهم بها وأوصاهم برعايتها إلا ليعرضهم للثواب الذي وعدهم وبشرهم به، وللعقابي الذي أوعدهم وحذرهم منه. فكان من سنتة سبحانه وتعالى في خلقه جميعًا أن يجزيهم على أعمالهم في الدنيا والآخرة إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر. وكان من حكتمه سبحانه وتعالى أن شرع الجزاء بنوعية الثواب والعقاب ليحثهم إلى فعل ما أمرهم به ويمنعهم من اقتراف ما نهاهم عنه.

وهذا هو المبدأ العام في الجزاء الدنيوي على الأعمال الخيرة تؤكده كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] ، وقال قتادة [2] : من كان الدنيا همه ونيته وطلبه جازاه الله بحسابه في الدنيا ثم يفضى إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء. وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة [3] .

لذا المؤمن بالله تعالى المبتغى بعمله ثواب الله تعال ومرضاته ونعيم الآخرة، فإن الله تعالى يثيبه في الدنيا ويثيبه في الآخرة مصداقا لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} [4] . والآن اذكر فيما يلي أهم مظاهر الثواب في الدنيا للصالحين.

(1) سورة هود. آية 15، 16.

(2) هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز أبو الخطاب السدوسي، كان مفسرا وحافظا توفي 118 هـ انظر: تذكرة الحفاظ 1/ 115.

(3) تفسير القرآن العظيم، لإبن كثير، ص: 951، المرجع السابق.

(4) سورة النحل. آية 30، 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت