الفصل الثاني
أنواع المسؤولية وأهدافها
المبحث الأول: أنواع المسؤولية
المبحث الثاني: أهداف المسؤولية
المبحث الأول: أنواع المسؤولية:
وبعد أن عرفنا المسؤولية لغةً واصطلاحًا، وبعد أن عرفنا أهم خصائصها وبعد أن وقفنا على شروط المسؤولية ومناطها يمكننا الآن التعرف على أنواع المسؤولية وأهدافها. ويمكن إجمال هذه الأنواع المسؤولية في المجالات الثلاثة وهي:
1.المسؤولية تجاه الخالق.
2.المسؤولية تجاه الاسرة.
3.المسؤولية تجاه المجتمع.
إن الله عز وجل لا تنفعه عبادة العابدين، ولا يضره صدود المعرضين والكافرين، ولا يزيد في ملكه حمد الحامدين، ولا ينقصه جحود الجاحدين، ولو كانوا على أفجر قلب واحد ما نقص ذلك من ملكه شيئا ولو كانوا كلهم على أتقى قلب رجل واحد لم يزد ذلك في ملكه شيئا، ولم يبلغوا ضره فيضروه، ولم يبلغوا نفعه فينفعوه، فهو الغني والكل فقراء إليه، هو الغني عن الوسطاء والحجاب والأنداد. كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [1] .
فهم محتاجون إليه في جميع الحركات والسكنات، وهو الغني عنهم بالذات، هو المنفرد بالغنى وحده لا شريك له، وهو الحميد في جميع ما يفعله ويقوله ويقدره ويشرعه.
إذًا علاقة الإنسان مع ربه أسمى العلاقات وميدان المسؤولية فيها أقدس الميادين وذلك؛ لأنها علاقة العبد مع ربه، والمخلوق مع خالقه. وتشمل المسؤولية في هذا الجانب إلى ناحيتين: جانب الاعتقاد وجانب السلوك.
أما المسؤولية في جانب الاعتقاد: فتشمل في المحافظة على أركان الإيمان الستة التي وردت في حديث جبريل عليه السلام «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» وفي المحافظة على ما يتعلق بهذه الأركان من مسائل فرعية عقدية.
(1) سورة فاطر. آية 15.