اهتم القرآن الكريم بالأسرة اهتماما بالغا؛ وذلك لأنها أساس بناء المجتمع، لأن من مجموعها يتكون المجتمع فهي بالنسبة له كالخلية لبدن الإنسان، ويترتب على ذلك أن الأسرة إذا صلحت صلح المجتمع وإذا فسدت فسد المجتمع ولهذا اعتنى النظام الاجتماعي الإسلامي بالأسرة عناية كبيرة تظهر في الأحكام الكثيرة بشأ، ها، وأكثر هذه الأحكام وردت بها آيات في القرآن الكريم يتعبد المسلمون بتلاوتها في صلاتهم وفي خارج صلاتهم، فضلا عن الأحاديث النبوية الكريمة الواردة في هذا المجال [1] وأول العلاقات تتكون بين أفراد الأسرة الواحدة داخل البيت، ثم تتطور تلك العلاقات إلى التعامل مع الاقارب والجيران، ثم مع المجتمع كله وذلك خارج البيت.
فالمسؤولية داخل البيت تتكون من:
1.المسؤولية تجاه الوالدين.
2.المسؤولية تجاه الزوجة.
3.مسؤولية الزوجة تجاه الزوج.
4.المسؤولية تجاه الأبناء.
أولًا: المسؤولية تجاه الوالدين:
لقد حرض القرآن على بر الوالدين والإحسان إليهما والطاعة لهما في أماكن كثيرة. قال تعالى:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [2] .
يبدأ البيان بالأمر الملزم والحكم الصادر من الله تعالى بتوحيده وإفراده بالعبادة فقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} أي أمر وألزم وأوجب، وقيل أوصى. [3] ، فهو أمر بتوحيد الله والإخلاص له في صورة قضاء، فتوحيد الله والإخلاص له هو القاعدة في كل المعاملات الجارية بين بني آدم، والقاعدة في كل التكاليف الفردية والاجتماعية، فبعد أن وضعت القاعدة، وأقيم الأساس جاء التفصيل في أول مكان تبدأ فيه المسؤولية فقال تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} . فبدأ الكلام عن جوانب المعاملة الإسلامية بالأسرة وخص منها الوالدين؛ وذلك لأنهما سبب في مجيء الفرد إلى هذه الدنيا، فهم أولى الناس بالبر والإحسان إليهما.
(1) أصول الدعوة. تأليف: د/ عبد الكريم زيدان، ص: 112، ط: الثالثة 1987 م، مؤسسة الرسالة، بيروت.
(2) سورة الإسراء. آية 23.
(3) أنظر الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 10/ 237، ط: دار إحياء التراث العربي. بيروت 1985 م.