لعنهم وهتك أستارهم وأبدى ما كانوا يخفون من قبائح أعمالهم على ألسن أنبيائهم ورسله في كتبه التي أنزلها عليهم فأبقى لهم ما بقيت الدنيا مذمة فذلك حبوطها في الدنيا وأما في الآخرة فإنه أعد لهم فيها من العقاب ما وصف في كتابه وأعلم عباده أن أعمالهم تصير بورا لا ثواب لها لأنها كانت كفرا بالله فجزاء أهلها الخلود في الجحيم [1] .
ومن العقاب الدنيوي الذي وصفه الله تعالى وحددته نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، عقوبات الجرائم العامة والجنايات التي تصيب الأصول العامة والأسس الضرورية للحياة الإنسانية لحفظ كيان المجتمع البشري وصيانته سلامته وحماية مصالحه من الفساد والتدهور والإنحطاط.
كان من عدل الله تعالى ورحمته بخلقه أن شرع لهم عقوبات زاجرة لحفظ الأمور الخمسة التي تقوم عليها الحياة الإنسانية الكريمة التي تقتضي توفر هذه الأمور والمحافظة عليها ومنع الإعتداء عليها وهي:
1.المحافظة على الدين.
2.المحافظة على النفس.
3.المحافظة على العقل.
4.المحافظة على العرض.
5.المحافظة على المال.
وإن هذه الأصول قد جاءت جميع الشرائع السماوية للمحافظة عليها وبنيت عليها العقوبات كلها في الإسلام. فلما كانت هذه الأمور من المصالح المقررة الثابتة فقد قرر القرآن الكريم والسنة والنبوية الشريفة عقوبات تضمن صيانتها وحفظها وزاجرة عن الاعتداء عليها مؤدبة إلى درء المفاسد عن المجتمع البشري ومحققة لمصلحته.
وفيما يلي سوف أبين ما شرعه الله تعالى من عقوبة على كل جريمة تمس أحد هذه الأمور الخمسة السابقة.
وهذه العقوبات تنقسم إلى قسمين:
1.قسم يسمى بالحدود والقصاص وهي الجزاءات والعقوبات النصية التي حددها القرآن الكريم والسنة النبوية تحديدا دقيقا.
2.وقسم يسمى بالتعزيرات وهي الجزاءات والعقوبات التفويضية التي فوض فيها الأمر للأمام أن يعاقب عليها بما يراه رادعًا لفاعلها وزاجرًا لغيره.
(1) جامع البيان عن تأويل أي القرآ،، لإبن جرير الطبري، 3/ 217.