بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة وترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، وصلى الله وسلم على هذا النبي الأمي وعلى آله وأصحابه ومن دعا بدعوته واستمسك بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [1] .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [2] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [3] .
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار [4] .
أولًا: أهمية الموضوع:
اقتضت حكمة الله تعالى أن يخلق مخلوقاته لغاية في هذا الكون وشملت هذه الحكمة خلق الإنسان المكلف المسؤول وحدد القرآن الكريم هذه المسؤولية في آيات كريمات قال الله تعالى:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [5] وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [6] كما حدد القرآن الكريم أن الجزاء بقدر المسؤولية مع إيثار جانب الرحمة والعفو ومضاعة الحسنات كما قال
(1) سورة آل عمران: الآية رقم: 102.
(2) سورة النساء: الآية رقم: 1.
(3) سورة الأحزاب: الآيتان: 70 - 71.
(4) جزء من حديث طويل، أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب في الهبة الصالحة، 5 رقم الحديث ص:.
(5) سورة الأحزاب. آية 72.
(6) سورة الذاريات 56.