فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 170

المبحث الثاني: أهداف المسؤولية:

إن المسؤولية التي كلفها الله تعالى عباده، لها أهداف عظيمة وغايات شريفة، وأقصد بأهداف المسؤولية هنا هي الأعراض أو الغايات التي تسعى المسؤولية إلى تحقيقها والوصول إليها، قريبة كانت أم بعيدة، وهذه الغايات منها ما يتعلق بذات الله تعالى ومنها ما يتعلق بالإنسان فردًا وجماعة. لذلك كان لزاما علي أن أبين هذه الأهداف في ضوء القرآن الكريم حتى تتضح الصورة أمام الجميع ونعلم جميعًا الصراط المستقيم الذي يجب علينا إتباعه، وحتى نتحرك جميعا تجاه هذه الأهداف بقوة وفعالية، فالإنسان عندما يسعى لتحقيق هدف محددًا، ينشط كلما اقترب منه خطوة، وكلما حقق جزء منه ازداد فرحًا وسرورًا وتصميمًا على مواصلة العمل في سبيل تحقيق باقي الأهداف. وقد قسمت فيما يلي هذه الأهداف إلى قسمين، الأهداف العامة والأهداف الخاصة، والآن اذكر كل من هذه الأ÷داف بالتفصيل:

ويتمثل هذا الهدف العام للمسؤولية في تحقيق معنى العبودية لله تعالى؛ انطلاقًا من قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [1] . فالهدف الأساسي لوجود الإنسان في الكون هو عبادة الله، والخضوع له، وتعمير الكون؛ بوصفه خليفة الله في أرضه.

وحقيقة العبودية هي التوحيد، بأن يكون العمل خالصًا لله تعالى دون سواه، فقد دعا كل رسول أمته إلى عبادة الله وحده، واجتناب ما سواه، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [2] .

والعبودية لله تعالى لا تقتصر على مجرد أداء شعائر ومناسك معينة: كالصلاة، والصيام، والحج - مثلًا - وإنما هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

فالإنسان الذي يريد أن يتحقق معنى العبودية، هو الذي يخضع لأوامره سبحانه تعالى ورضائه، سواء ذلك يتعلق بالإعتقادات، أو الأقوال، أو الأفعال؛ فهو يخضع حياته وسلوكه جميعًا لهداية الله وشرعه ويلتزم بأوامره سبحانه وتعالى، فيأتي منها ما استطاع، وينزجر عن نواهيه سبحانه فلا يقربها؛ تصديقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه» [3] .

(1) سورة الذاريات. آية 56.

(2) سورة النحل. آية 36.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة، باب الإقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث: 7288 ص: 1253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت