فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 170

هذا ما شرعه الله تعالى من عقوبات للجرائم الكبيرة التي تهدد كيان المنجتمع وتصيب بنيانه وتخيف أفراده وتسلب سلامته وأمنه.

معناه لغة: ضرب دون الحد، لمنع الجاني عن المعاودة وردعه عن المعصية [1] .

وشرعًا: «تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود» [2] .

فإن جرائم التعزير هي محظورات شرعية ليس لها عقوبة مقدرة من قبل الشارع، وتختلف مقادير هذه العقوبة وصفاتها حسب كبر الذنوب وصغرها، وحسب حال المذنب وحال الذنب في قلته وكثرته، وقد ذكر ابن تيمية أمثلة لهذه المعاصي مثل الخلوة بالأجنبية أو المباشرة بلا جماع أو أكل ما لا يحل كالدم والميتة أو القذف بغير الزنا أو السرقة من غير حرز أو شيئا يسيرا أو الخيانة من الأمانة أو الغش في المعاملة كالغش في الأطعمة والثياب وما إلى ذلك أو شهادة الزور أو الإلقاء أو الإشارة في حكم أو الحكم بغير ما أنزل الله أو غير ذلك من أنواع المحرمات.

قال الإمام ابن تيمية ما نصه: «وأما المعاصي التي ليس فيها حد مقدر ولا كفارة كالذي يقبل الصبي والمرأة الأجنبية أو يباشر بلا جماع أو يأكل ما لا يحل كالدم والميتة أو يقذف الناس بغير الزنا أو يسرق من غير حرز أو شيئا يسيرا أو يخون أمانته كولاة أموال بيت المال أو الوقوف ومال اليتيم ونحو ذلك إذا خانوا فيها كالولاء والشركاء إذا خانوا أو يغش في معاملته كالذين يغشون في الأطعمة والثياب ونحو ذلك أو يطفف المكيال والميزان أو يشهد بالزور أو يلقن شهادة الزور أو يرتشي في حكمه أو يحكم بغير ما أنزل الله أو يعتدي على رعيته أو يتعزى بعزاء الجاهلية أو يلبي داعي الجاهلية إلى غير ذلك من أنواع المحرمات فهؤلاء يعاقبون تعزيزا وتنكيلا داعي الجاهلية إلى غير ذلك من أنواع المحرمات فهؤلاء يعاقبون تعزيرا وتنكيلا وتأديبا بقدر ما يراه الوالي على حسب كثرة ذلك الذنب في الناس وقلته فإذا كان كثيرا زاد في العقوبة بخلاف ما إذا كان قليلا وعلى حسب حال المذنب فإذا كان من المدمنين على الفجور زيد في عقوبته بخلاف المقل من ذلك وعلى حسب كبر المذنب وصغره فيعاقب من يتعرض لنساء الناس وأولادهم ما لا يعاقبه من يتعرض إلا لإمرأة واحدة أو صبي واحد» [3] .

(1) انظر: لسان العرب، لإبن منظور، بتحقيق: عامر أحمد، مادة (عزر) ، 3/ 646، ط: الأولى 1424 هـ، 2003 م، دار الكتب العلمية، بيروت. وتاج العروس، للزبيدي، بتحقيق: د/حسينن نصار، 13/ 20، مطبعة حكومة الكويت.

(2) الأحكام السلطانية، لأبي الحسن الماوردي، ص: 236، دار الكتب العلمية، بيروت 1398 هت، 1978 م.

(3) السياسة الشرعية، لإبن تيمية، ص: 111 - 12، ط: الرابعة، دار الكتاب العربي، بمصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت