والإمام أو من ينوب عنه، يقدر عقوبة التعزير. ولهذا قال الفقهاء أن من الفروق بين الحد والتعزير أن الحد مقدر والتعزير مفوض إلى رأي الإمام. والإمام أو نائبه، كالقاضي، في تقديره عقوبة التعزير لا يصدر الحكم عن الهوى وإنما من واجبه أن يلاحظ جسامة الجريمة وظروفها ومقدار ضررها وحال الجاني من كونه ذوي الأخلاق والجاه ولم يرتكب من قبل جريمة.
من أجل هذا تركت الشرعية الإسلامية المجال فسيحًا، والأمر متسعًا أمام القاضي أو ولي الأمر لتقدير الملائم من هذه العقوبات. وهو من باب السياسة الشرعية، بل قد اعتبر بعض الفقهاء السياسة الشرعية هي التعزير، أو العكس.
ويمكن القول بأن العقوبات المقدرة في الشريعة، هي طريق الوصول إلى العقوبات غير المقدرة. وانه يمكن أن نأخذ من الحدود أساسا تبنى عليه عقوبات جرائم التعزير، ذلك أن حدود الله تعالى قد جاءت من أجل رعاية المصالح المعتبرة في الإسلام، فكل ما يتضمن المحافظة على الأصول الخمسة أو أدى إلى ذلك فهو مصلحة وكل ما تضمن تفويتها أو أدى إليه فهو مفسدة.
فالقاعدة العامة في ذلك أن كل عقوبة تؤدي إلى تأديب المجرم واستصلاحه وزجر غيره وحماية الجماعة من شر المجرم والجريمة هي عقوبة مشروعة [1] .
(1) التشريع الجنائي الإسلامي، عبد القادر عودة، 1/ 686.