فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 170

لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ [1] .

السعادة مقصد الإنسان في عمله، وهدف له في تحمل المسؤوليات المختلفة، والسعادة في القرآن كما دلت عليها آيات كثيرة لا تتحقق إلا بالإيمان الصحيح والعمل الصالح، كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [2] . ويدخل في الإيمان بالله تعالى كل ما يتعلق بالمسؤولية الإعتقادية، ويدخل في العمل الصالح كل ما يتعلق بالمسؤولية السلوكية والأسرية والإجتماعية كما ذكرنا سابقا.

والمؤمن الذي يحقق بعمله الصالح سعادتي الدنيا والآخرة يبقى هدفه الأساسي هي السعادة الأخروية، لأن سعادة الدنيا محدودة وقليلة، وسعادة الآخرة دائمة، كما قال تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [3] .

ثم إن سعادة الآخرة هي غاية قصوى من تحمل المسؤولية في الدنيا، كما قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [4] ، قال القرطبي: «الذي عليه أكثر أهل العلم أن المراد بالحسنتين نعم الدنيا والآخرة» [5] . وكان أكثر دعوة يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم «اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» [6] ، إلى غير ذلك من نصوص القرآن والسنة.

والطريق إلى السعادة يتطلب الإلتزام بعقائد الإسلام الصحيحة وأحكامه وتحمل المسؤولية سواء هي متعلقة بجانب الإعتقاد، أو بجانب السلوك من الصلاة والصوم والزكاة والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك، أو سواء متعلقة بأداء حقوق الأسرة والمجتمع كما ذكرنا في أنواع المسؤولية. وهذه هي الأسباب الرئيسية لنيل السعادة.

(1) سورة التوبة. آية 62، 63.

(2) سورة النحل. آية 97.

(3) سورة النساء. آية 77.

(4) سورة البقرة. آية 201، 202.

(5) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 2/ 432، ط: دار إحياء التراث، بيروت. 1985 م - 1405 هـ.

(6) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والإستغفار، باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، رقم الحديث: 26، ص: 1171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت