فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 170

والأدلة من القرآن والسنة تؤيد هذه الحقيقة بصورة واضحة. كما قال تعالى: {مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [1] ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجد راحته ولذته في الصلاة والطاعة، كان يقول: «أقم الصلاة يا بلال، أرحنا بالصلاة» [2] .

وكما قال ابن القيم [3] : «أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده فليس للعبد في دنياه وأخرته أنفع من إمتثال أومر ربه تبارك وتعالى وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة إلا بإمتثال أوامره وما شقى في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره» [4] .

يعد هذا الهدف من أهم أهداف المسؤولية، إذ تتعلق به حياة الإنسان وآخرته، وتتوقف عليه سعادة الفرد والمجتمع. والإسلام يتجه في تشريعاته كلها إلى ما يصلح الجماعة ويسعدها، ويكلف أتباعه بأحكام تربي قلوبهم وترشد عقولهم، لذا فإن المتأمل في أركان الإسلام التعبدية يجدها قاصدة هذه الغاية.

فالصلاة عبادة تهذب النفوس، وتربي روح المساواة والأخوة بين المسلمين، وتنهي عن الفحشاء والمنكر، كما قال تعالى: {) اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [5] .

والزكاة فريضة تغرس في نفوس أفراد المجتمع مشاعر العطف والحنان، وتقيم علاقاتهم على التعاون بينهم، وتعمل على كفاية محتاجهم، وتجرد نفوسهم من الشح والبخل كما قال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [6] .

(1) سورة المائدة. آية 69.

(2) أخرجه أبو داؤد في سننه، في كتاب الأدب، باب في صلاة العتمة، رقم الحديث: 4987، ص: 702.

(3) هو الإمام شمس الدين أبو عبد الرحمن بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي الفقيه الحنبلي الشهير بابن القيم الجوزية ولد عام 691 هـ كان بارعا في عدة علوم ما تفسير وفقه وعربية وحديث وله مؤلفات كثيرة منها: مدارج السالكين، زاد المعاد في هدي خير العباد، إعلام الموقعين عن رب العالمين، توفي عام 751 هـ انظر: النجوم الزاهرة 10/ 249 وشذرات الذهب 6/ 168.

(4) كتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لإبن القيم، تقديم: الدكتور محمد جميل غازي، فصل: دواء اللواط، ص: 219، ط: الثانية. مطبعة المدني، بمصر.

(5) سورة العنكبوت. آية 45.

(6) سورة البقرة. آية 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت