فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 170

يقول أبو حيان: «ومناسبة اقتران بر الوالدين بإفراد الله بالعبادة من حيث أنه تعالى هو الموجد حقيقة، والوالدان واسطة في إنشائه وهو تعالى المنعم بإيجاده ورزقه فهما ساعيان في مصالحه» [1] ، فهما أولى الناس بالبر والإحسان.

فعلى الفرد أن يتحرى في بره لوالديه، حتى ما يختلج في نفسه يجب أن يكون نقيا تجاههما لأن ما انطوت عليه النفس يظهر في سلوك الفرد ولو قصد، فمن تمام برهما أن يكون نابعا من النفس حبا وكرامة وعرفانا. فهو أيضا من طاعة الله عز وجل حيث قرن برهما بطاعته وإفراده بالعبادة فهو سبحانه أعلم بما انطوت عليه الضمائر من قصد عبادة الله والبر بالوالدين.

فمن حق الآباء على الأبناء ما يلي:

1.طاعتهما في غير معصية والإنفاق عليهما.

2.خدمتهما وإحسان صحبتهما حتى يبلغ في ذلك رضاهما ولو كانا مشركين.

3.أن لا يرفع صوته فوق صوتهما، ولا يجهر لهما بالكلام ولا يفعل أي شيء يؤذيهما، وأن يحترمهما [2] .

والنصوص في بر الوالدين ولا سيما الأم كثيرة وكلها تدعو إلى الإحسان إليهما وإكرامهما والقيام بحقوقهما ورعاية شيخوختهما. إذًا فالمسؤولية تجاه الوالدين عظيمة، وحقهما كبير، ولقد حكم على العاق المسيء إلى والديه بأنه مرتكب الكبيرة من أكبر الكبائر، كما جاء في الحديث، قال النبي صلى الله عليه وسلم «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» ، ثلاثا قالوا بلى يا رسول الله قال «الإشراك بالله وعقوق الوالدين .. » [3] .

فالتبعة تجاه الوالدين كبيرة وعظيمة، فالله الله في بر الوالدين وطاعتهما، فهما باب الجنة، وهما السبيل إلى دخولها فيا حسرتا على من أدرك والديه أو أحدهما ولم يدخلاه الجنة ببرهما والإحسان إليهما.

ثانيًا: المسؤولية تجاه الزوجة:

أحاط الاسلام العلاقة الزوجية برباط مقدس، حفظ فيها حقوق الزوجة وحقوق الزوجة وبين أن العلاقة الزوجية ليست علاقة شهوانية يقضي كل منها وطره ويشبع غريزته، بل ارتقى بها في مدارج الفضيلة، وجعل الأساس في اجتماع الزوجين والعشرة الزوجية المودة والرحمة والألفة. قال تعالى:

(1) البحر المحيط، لأبي حيان، 6/ 26، ط: الثانية 1983 م، دار الفكر للطباعة النشر والتوزيع.

(2) المجتمع المتكافل في الإسلام، لدكتور عبد الله الخياط، ص: 152، مؤسسة الرسالة، 1972 م، بيروت.

(3) صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور، حديث رقم: 2654، ص: 430، ط: الثانية 1999 م، دار السلام للنشر والتوزيع. الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت