فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 170

لذلك يرى المتتبع لنصوص القرآن والسنة النبوية بأن الله تعالى يعاقب الكافرين والمنافقين والعاصين الذين لا يقومون بواجباتهم ولا يراعون بمسؤولياتهم، بصور من العقوبات، وبألوان من العذاب في الدنيا، تتمثل فيما يأتي:

ومن صور العقاب الدنيوي الذي يصيب من عصى الله تعالى واتبع نفسه هواها أن ينال غضب الله تعالى ونقمته، كما قال تعالى عن بن إسرائيل: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [1] ، يقول ابن كثير: «أما الغضب الذي نال بني إسرائيل في عبادة العجل فهو أن الله تعالى: لم يقبل لهم توبة حتى قتل بعضهم بعضا. وأما الذلة فأعقبهم ذلك ذلا وصغارا في الحياة الدنيا» [2] .

وقال الشوكاني في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} » أي مثل ما فعلنا بهؤلاء نفعل بالمفترين والافتراء الكذب فمن افترى على الله سيناله من الله غضب وذلة في الحياة الدنيا وإن لم يكن بنفس ما عوقب به هؤلاء بل المراد ما يصدق عليه أنه من غضب الله سبحانه وأن فيه ذلة بأي نوع كان» [3] .

كما أن الله تعالى يغضب أعظم الغضب على من لا يشكر نعم الله تعالى بل يكفر كما قال تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} [4] .

يقول الشوكاني في قوله تعالى: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ} «والطغيان» التجاوز: أي لا تتجاوزوا ما هو جائز إلى ما لا يجوز وقيل المعنى: لا تجحدوا نعمة الله فتكونوا طاغين وقيل لا تكفروا النعمة ولا تنسوا شكرها وقيل لا تعصوا المنعم: أي لا تحملنكم السعة والعافية على المعصية ولا مانع من حمل الطغيان على جميع هذه المعاني فإن كل واحد منها يصدق عليه أن طغيان {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} هذا جواب النهي: أي يلزمكم غضبي وينزل بكم» [5] .

(1) سورة الأعراف. آية 152.

(2) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص: 786.

(3) فتح القدير، لإمام الشوكاني، ص: 592، 593.

(4) سورة طه. آية 81.

(5) فتح القدير، لإمام الشوكاني، ص: 592، 593.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت