الفصل الأول
شروط المسؤولية ومناطها في القرآن الكريم
المبحث الأول: شروط المسؤولية.
المبحث الثاني: مناط المسؤولية.
المبحث الأول: شروط المسؤولية:
الإنسان كائن مكلف، ولهذا شواهد كثيرة في القرآن الكريم والسنة المطهرة، قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [1] .
قال النيسابوري [2] في تفسير هذه الآية: «الأمانة هي الطاعة وهي التكليف، ثم قال وسمي التكليف أمانة لأن من قصر فيه فعليه الغرامة ومن أدّاه فله الكرامة» [3] .
ويقول أبي حيان [4] : «بين الله تعالى أن ما كلفه الإنسان أمر عظيم فقال {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ} تعظمًا لأمر التكليف، والظاهر أن الأمانة هي كل ما يؤتمن عليه من أمر ونهي، وشأن دين ودنيا، والشرع كله أمانة» [5] .
وجميع الأقوال في تفسير هذه الآية متفقة وراجعة إلى أن الأمانة هي التكليف وقبول الأوامر والنواهي وعلى هذا يمكن فهم هدف الإنسان في حياته، فهو مبتلى بتبعة التكليف. والمسؤولية في الإسلام تقع في دائرة التكاليف التي أوجبها الله تعالى على عباده في كل علاقات الحياة. والمسؤولية صفة لازمة للمخلوق
(1) الأحزاب. آية 72.
(2) هو علي بن أحمد بن محمد بن علي الإمام أبو الحسن الواحدي أوحد عصره في التفسير وله مؤلفات كثيرة منها: أسباب النزول، المغازي، تفسير الوسيط والبسيط والوجيز، توفي سنة 468 هـ انظر طبقات المفسرين لداودي 1/ 194 - 195.
(3) تفسير النيسابوري (بهامش الطبري) مجلد 10، ص: 34، 35، مطبوع بهامش الطبري، دار الريان للتراث، 1987 م.
(4) هو الإمام أبو حيان محمد بن يوسف بن حيان الأندلسي ثم المصري شيخ النحاة والحاذق بالقراءات، ولد سنة 654 هـ بغرناطة وله مؤلفات كثيرة ومن أشهرها تفسيره البحر المحيط، توفي بالقاهرة سنة 745 هـ انظر: طبقات المفسرين للأرنوي ص 278 ووفيات للسلامي 1/ 482.
(5) البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 8/ 509 طبعة جديدة بعناية الشيخ عرفات العشا، دار الفكر للطباعة.