فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 170

فيعلمهم، ويعينهم الغني بماله، والشجاع بشجاعته في سبليل الله، وأن يكون المسلمون متظاهرين كاليد الواحدة [1] .

وفي التعاون على البر والتقوى دعم للاتحاد والتناصر والتكافل والتواد والتراحم، وكل هذه صفات الأمة الإسلامية، كما في التعاون على البر والتقوى وفي الأمر به تجاوب مع واجبات المسؤولية في الإسلام [2] .

ومن الآيات التي ذكرت مسؤولية الإنسان عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة، نذكر منها قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [3] . وقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [4] وقوله تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} [5] .

فقد عرفها ابن تيمية بقوله: «يدخل في المعروف كل واجب، وفي المنكر كل قبيح، والقبائح هي السيئات، وهي المحظورات كالشرك والكذب والظلم الفواحش» [6] .

وهذه الآيات تنطق عن المسؤولية التي يجب أن يتحملها كل إنسان في نشر الحق والخير في المجتمع، لذلك امتدح الله من قام بهذه المسؤولية من أهل الكتاب كما جاء في الآية الثالثة، واعتبرهم من الصالحين.

ولعل لصوق هذه المسؤولية بالإنسان المكلف هو الذي جعل الذم يتوجه إلى بني إسرائيل على تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستوى في ذلك الذم العلماء والعامة، كما قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [7] .

إن القيام بهذه المسؤولية يدعم الفضيلة، ويقضى على الرذيلة، ويبني المجتمع على الخير ومدافعة الشر، وينشئ أفراده على مكارم الأخلاق ومحاربة الفساد، ويحيطهم بالقوة والتمكين، ويسعدهم بالأمن من

(1) الجامع لأحكام القرآن، 6/ 46 - 47.

(2) فقه المسؤولية، ص: 121، المرجع السابق.

(3) سورة آل عمران، آية 104.

(4) سورة آل عمران. آية 110.

(5) سورة آل عمران. آية 114.

(6) شرح العقيدة الأصفهانية، لإبن تيمية، بتحقيق: إبراهيم سعيداي، ط: الأولى، 1415، مكتبة الرشد، الرياض.

(7) سورة المائدة. آية 78 - 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت