يظهر على وجوهم من آثار لإيمانهم الحقيقي ويقينهم الثابت بالله عز وجل يكسبهم حسنة في الوسط الاجتماعي الذي يعيشون فيه ويؤكد ارتباطهم الوثيق بمن حولهم من المؤمنين الصادقين.
ويظهر هذا الثواب الدنيوي الذي يتفضل به الله تعالى على من يعمل صالحا ويتبع أمره ويتجنب نهيه، في تهيئة الحياة الطيبة. قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] . فهذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وكان مخلصًا في عمله ومتابعًا لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقلبه مؤمن بالله ورسوله، بأن يحييه حياة طيبة في الدنيا وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الآخرة.
ففي الآية وعد بالثواب الدنيوي وهو قوله تعالى: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} ، فإن المراد بهذه الحياة هي حياة الدنيا، وقد قال به كثير من المفسرين عند تفسيرهم لهذه الآية الكريمة. وفي الجلالين «قيل هي حياة الجنة، وقيل في الدنيا بالقناعة أو الرزق الحلال» [2] . ويقول ابن كثير: «والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنها وجماعة أنهم فسروها بالرزق الحلال الطيب وعن علي ابن طالب رضي الله عنه أنه فسرها بالقناعة. وعن ابن عباس رضي الله عنه أنها السعادة [3] .
ولا شك أن حياة المؤمن تصير طيبة سعيدة بيقينه الصادق بقضاء الله وقدره واعترافه الحق أن كل ما يأتيه إنما هو من تدبير الله تعالى وذلك يجعله راضيًا مقنعًا. كما أن قلبه يكون دائما منشرحا بمعرفة الله تعالى الذي يدفع عنه كل حزن وهم وخوف، وبذلك يعيش حياة هادئة مطمئنة.
ويظهر هذا الثواب في المعية الآلهية الخاصة بنصره وتأييده لعباده المؤمنين الصالحين كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [4] . فالله تعالى مع المؤمنين الصادقين بتأييده ونصره كما قال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [5] وقوله تعالى لموسى وهارون عليه السلام: قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى
(1) سورة النحل. آية 97.
(2) تفسير الجلالين، لجلال الدين السيوطي، وجلال الدين المحلي، ص: 261، مكتبة الصفاء، بالقاهرة. ط: الأولى 1422 هـ، 2002 م.
(3) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص: 1075، 1076.
(4) سورة النحل. آية 128.
(5) سورة الأنفال. آية 12.